. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
للتوكيد فيتأكد بها معنى ما يتصل به ما لم يقلبه من معنى إلى معنى كما فعلت بإذ حين قيل فيها إذما . ومفارقتها
في الدلالة على المضي وحدث فيها معنى المجازاة .
وقد ذكر المصنف في باب حروف الجر من هذا الكتاب أنه لا يلزم مضي ما يتعلق بربّ ؛ بل قد يكون مستقبلا ، وأنشد أبياتا منها قول جحدر اللص ( 1 ) :
40 - فإن أهلك فربّ فتى سيبكي . . . على مهذّب رخص البنان ( 2 )
وقول سليم القشيري ( 3 ) :
41 - ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى . . . سيودي وغاز مشفق سيئوب ( 4 )
قال : وقد يكون حالا ، انتهى ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) هو جحدر بن مالك الحنفي ، شاعر أموي عاصر الحجاج ، وكان يقطع الطريق على هجر وناحيتها ، فأمر به الحجاج ، فأتي به إليه ، فسأله عما حمله على ذلك فقال جحدر : جراءة الجنان ، وجفوة السلطان ، وكلب الزمان . . . فجمعه الحجاج بأسد ليقتله ، فقتل جحدر الأسد ، وخلّى الحجاج سبيله .
( 2 ) البيت من بحر الوافر ، قائله جحدر بن مالك اللص من قصيدة طويلة . ( انظر القصيدة كلها وخبر ذلك في الأمالي لأبي علي ( 1 / 332 ) . وبعد بيت الشاهد قوله :
ولم أك قد قضيت حقوق قومي . . . ولا حقّ المهنّد والسّنان
ويستشهد به هنا على أن ما بعد ربّ قد يكون مستقبلا .
والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 106 ) ، وفي شرح التسهيل : ( 3 / 179 ) ( باب حروف الجر ) .
( 3 ) لم أعثر له على ترجمة أبدا في كتب التراجم أو الطبقات على الرغم من كثرة ما رأيته . . . . معجم الأدباء لياقوت ، معجم الشعراء للمرزباني . طبقات الشعراء لابن قتيبة وابن المعتز وابن سلام ، الأعلام للزركلي ، معجم المؤلفين لكحالة ، وفيات الأعيان . فوات الوفيات . الوافي بالوفيات . . . إلخ .
( 4 ) البيت من بحر الطويل نسبه الشارح وهو من الحكم ، ومعناه من قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] كما أن الأمر هو : كم من خائض سبيل الموت ثم ينجو .
وشاهده قوله : ومعتصم . . سيودي حيث جاء الفعل بعد الواو النائبة عن ربّ مستقبلا والبيت في شرح التسهيل ( 3 / 179 ) ( باب حروف الجر ) .
( 5 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 179 ) .
ومما أنشده أيضا من مجيء ما يتعلق بربّ مستقبلا قول هند أم معاوية ( مجزوء الكامل ) :
يا ربّ قائلة غدا . . . يا لهف أمّ معاوية
ومثله ( من البسيط ) :
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم . . . لاقى مباعدة منّا وحرمانا
ومما أنشده من مجيئه حالا قول عمر بن أبي ربيعة ( من الطويل ) : -