. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
37 - رهبان مكّة والّذين عهدتهم . . . يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها . . . خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا ( 1 )
وقول الآخر :
38 - لو يقوم الفيل أو فيّاله . . . زلّ عن مثل مقاسي وزحل ( 2 )
فتقييد المصنف لها بالشرطية احترازا من المصدرية ( 3 ) .
ثم احترز من التي بمعنى إن بقوله : غالبا وكأنه يقول : إن ورود لو بمعنى إن ليس غالبا ؛ وإنما الغالب استعمالها في المضي ؛ لكن ظاهر العبارة يوهم أنها الامتناعية وأنها تارة تصرف المضارع إلى المضي وتارة تصرفه إلى
الاستقبال ؛ لكن الغالب صرفها إلى المضي ، وليس كذلك لما تبين من أنها نوعان ( 4 ) .
وقد وافق المصنف الجزولي ( 5 ) في تسمية لو الامتناعية شرطية . وناقش الأبذي -
هامش
- الدنيا عليها شعرا في حياتها وبعد موتها مدح كثيرا من خلفاء بني أمية كعبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ، واستقر به المقام في مصر بعد الإقامة في المدينة ودمشق وكان قبيح المنظر إلا أن شعره رفع مجلسه إلى الملوك . له ديوان مشروح . توفي سنة ( 105 ه - ) . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 1 / 510 ) ، وفيات الأعيان ( 4 / 113 ) ، الأعلام ( 6 / 72 ) .
( 1 ) البيتان من بحر الكامل وهما من مقطوعة صغيرة لكثير عزة ( انظر ديوانه ص 441 ) ، ومعناهما واضح ، وهما في العشق والهيام بالمحبوب .
ويستشهد النحاة بالبيت الثاني : على أن الفعل المضارع إذا وقع بعد لو الشرطية صرفته إلى المضي ؛ فمعنى لو يسمعون كما سمعت : لو سمعوا كما سمعت .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 27 ) والتذييل والتكميل ( 1 / 104 ) ومعجم الشواهد ( ص 98 ) .
( 2 ) البيت من بحر الرمل من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة صدرها ابن قتيبة في الشعر والشعراء ( 1 / 286 ) بقوله : وممّا يستجاد له . وذكر أبياتا منها . والقصيدة في الديوان ( ص 139 ) .
وزحل : في معنى زل أيضا . والشاهد فيه كما في البيت قبله .
والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 99 ) وليس في معجم الشواهد .
( 3 ) وهي التي يتخلص المضارع معها للاستقبال ، كقوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ . . . [ البقرة : 96 ] .
( 4 ) شرطية في المستقبل وهي التي بمعنى إن ، وشرطية في الماضي وهي المسماة بالامتناعية .
( 5 ) وافق الأول الثاني ؛ لأن ابن مالك توفي سنة ( 672 ه - ) ، والجزولي توفي سنة ( 610 ه - ) . وانظر رأي الجزولي في تسمية لو الامتناعية شرطية ، كتابه المسمى بالمقدمة الجزولية ( ص 33 ) تحقيق د . / شعبان عبد الوهاب .