. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجزولي في ذلك ، فقال : ليست - يعني الامتناعية - شرطا لا في اللفظ ؛ لأنها لا تجزم ، ولا في المضي ؛ لأن الشرط إنما يكون بالنظر إلى الاستقبال .
ومنها إذ :
نحو قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ( 1 ) المعنى :
وإذ قلت .
ومنها ربما :
نحو قول الشاعر :
39 - ربّما تكره النّفوس من الأم . . . ر له فرجة كحلّ العقال ( 2 )
أي ربما كرهت .
وإنما صرفت معنى المضارع إلى المضي ( 3 ) ؛ لأنها قبل اقترانها بما مستعملة في المضي ، فاستصحب بعد الاقتران ما كان لها قبله ؛ بل هي بذلك أحق ؛ لأن ما -
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 37 .
( 2 ) البيت من بحر الخفيف وهو في معجم الشواهد العربية ( ص 323 ) مذكور في مراجع كثيرة جدّا .
وقد اختلف في قائله ، فقيل : لأبي قيس اليهودي وقيل لابن صرمة الأنصاري وقيل لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب ، وقد وجدته في معجم الشعراء ( ص 72 ) منسوبا لعمير الحنفي مع قصة له . كما وجدته في ديوان أمية بن أبي الصلت ( ص 49 ) ، وأيضا في ديوان عبيد بن الأبرص ( ص 111 ) ثالث أبيات ثلاثة وقبله :
لا تضيقنّ بالأمور فقد تك . . . شف غمّاؤها بغير احتيال
اللغة : الفرجة : بالفتح المرة من الفرج وبالضم في الحائط ونحوه ، واقرأ قصة فتح الفاء وضمها في الدرر : ( 1 / 4 ) .
والشاهد في البيت هنا قوله : ربما تكره ؛ حيث جعل ربما صارفة المضارع إلى المضي بعد أن جعل ربما كلها كلمة واحدة ، واستشهد سيبويه بالبيت على أن رب لا يليها إلا نكرة ؛ فما فيه بمعنى شيء والجملة بعدها صفة ( الكتاب : 1 / 109 ، 309 ) وانظر هذا البيت لهذا الشاهد في باب الموصول .
وانظر البيت في التذييل والتكميل ( 1 / 106 ) وفي معجم الشواهد ( ص 323 ) .
ترجمة عبيد بن الأبرص : هو عبيد بفتح العين وكسر الباء ابن الأبرص ، أحد شعراء الجاهلية المشهورين ويعد من المعمرين ، قتله النعمان بن المنذر في يوم بؤسه ، وكان عبيد يريد أن ينشده شعرا ، فقال له النعمان : حال الجريض دون القريض . فسارت مثلا والجريض هي الغصة ، والمعنى : حال الموت دون الشعر ثم قتله .
انظر ترجمته في وفيات الأعيان ( 3 / 329 ) ، الشعر والشعراء ( 1 / 273 ) .
( 3 ) انظر في التعليل : شرح التسهيل ( 1 / 29 ) ولم يشر إليه الشارح .