تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

[ زمن الأمر ]

قال ابن مالك : ( والأمر مستقبل أبدا ) .
شرح
التاء التي للغائبة والغائبتين والغائبات غير التاء التي للمخاطب ؛ لأن هذه تدل على الخطاب ، وتلك تدل على التأنيث عوضا من التاء الساكنة اللاحقة آخر الماضي ؛ فهما إن اشتركتا لفظا فمدلولهما مختلف . وتبين بهذا : أن التاء التي للمضارعة ثنتان : تاء خطاب وتاء تأنيث . وكذا يقال : أنت تفعلين فالتاء لمحض الخطاب والتاء للتأنيث . وأما الياء : فجعلت للغائب مطلقا ، توفية للقسمة ؛ لأن المتكلم خص بالهمزة ، والمخاطب خص ببدل الواو ، ولم يبق من حروف العلة إلا الياء ، ولم يبق إلا الغائب فأعطيها . ولما كان الفرق بين المفرد وضديه يحصل في المخاطب والغائب بالضمير ، ولم يجعلوا في التكلم بين المفرد وضده ضميرا للفرق ، أتي بالنون ؛ لتدل على المتكلم غير المفرد ( 1 ) ، وكانت النون أولى من غيرها ؛ لما بينها وبين أحرف العلة من الشبه ؛ لأنها تدغم في الياء والواو ، وتبدل منها الألف ، ولهذا أعربت الأمثلة الخمسة بها عند تعذر الحركات وتعذر أحرف العلة . قال ناظر الجيش : لما تقرر أن الأفعال ثلاثة ، وأن مدلول الفعل حدث وزمان ، وأن الأزمنة ثلاثة ، شرع المصنف في ذكر صيغة صيغة ، وما وضعت له من الأزمنة ، وما يجوز أن يتجوز فيه من تلك الصيغ بالقرائن ، فيستعمل مرادا به زمان آخر وما لا يجوز فيه ذلك ، والكلام على هذا الموضع يستدعي ذكر مقدمة وهي أن يقال : الكلام نوعان : خبر وإنشاء : والطلب نوع من الإنشاء . ومنهم من جعله خبرا -
هامش
( 1 ) معناه : أنك تقول في المخاطب : أنت تقرأ ، وفي مثناه : تقرآن ، وفي جمعه : تقرؤون ، وفي الغائب : هو يقرأ ، ويقرآن ، ويقرؤون ، وفيه بدأت المضارع بالتاء للمخاطب مطلقا والياء للغائب كذلك ، وجعلت الفرق بين المفرد وضديه بالضمير ؛ فهو في الواحد واحد مستتر ، وفي المثنى ألف وفي الجمع واو ، أما في المتكلم وضده فأنت لا تلحق ضميرا للفرق وذلك لأنك تقول : أنا أقرأ ونحن نقرأ . فلما لم يكن ضمير في آخر المضارع يفرق ، جعل الفرق في أوله ؛ فكان المتكلم بالهمزة وجمعه بالنون . وهو تعليل عقلي قاله النحاة . ترى هل لاحظت العرب ذلك وهي تنطق ؟ ما أعجب النحاة ! .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 178 | ناظر الجيش