تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
زائد على ذلك مطلوب بقاؤه ؛ إذ لا يمتاز أحد النوعين على الآخر إلّا به . والاستقبال لازم للأمرية . فلو انتفى بتبدله انتفت الأمرية ؛ بخلاف الخبرية المستفادة من الماضي والمضارع ؛ فإنها لا تنتفي بتبدل المضي باستقبال ولا الاستقبال بمضي » انتهى وهو كلام جيد . قال الشيخ ( 1 ) بعد نقله هذا الكلام : « قد وجدنا الفعل الدالّ على الخبر خرج عن الخبرية إلى غيرها كما قيل في قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ( 2 ) ، وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ ( 3 ) : إنه أمر في المعنى . فكذلك كان يكون الأمر يخرج عن الأمرية إلى معنى الخبرية . وقد خرج على ذلك قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ( 4 ) أي فيمد . وقال الشاعر : 11 - وكوني بالمكارم ذكّريني . . . [ ودلّي دلّ ماجدة صناع ] ( 5 ) أي تذكريني . ومقتضى تعليل المصنف : أن كلّا من الأمر والخبر لا يخرج [ 1 / 34 ] عن بابه وقد بيّنّا خلاف ذلك . والرجوع في هذا إلى وضع العرب واستعمالها ، فلو استعملت صيغة الأمر في الخبر الذي صيغته ليست مستقبلة تدل على ذلك ، لساغ لها كما استعملت صيغة الخبر الماضي في غير الخبر ، وغير زمانه . وذلك في الدعاء ، نحو : غفر الله لي ؛ فإنه خرج عن الخبر وعن الزمان الماضي بقرينة استعماله في الدعاء . فكذلك كان يسوغ استعمال صيغة الأمر في غير الخبر وفي غير زمانه وهو الاستقبال بقرينة تدلّ عليه » ( 6 ) انتهى . -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 80 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 228 . ( 3 ) سورة البقرة : 233 . ( 4 ) سورة مريم : 75 . ( 5 ) البيت : من بحر الوافر قائله كما في معجم الشواهد بعض بني نهشل . اللغة : دلي : بفتح الدال من باب ضرب وتعب ، يقال : دلت المرأة دلّا ودلالا وتدللت إذا أظهرت المخالفة وليس بها خلاف . الصناع : بزنة كلام ، يقال : امرأة صناع إذا كانت رقيقة اليدين . ومعنى البيت واضح . ويستشهد به النحاة على وقوع الجملة الطلبية خبرا لكان شذوذا . وسيأتي البيت في باب كان . واستشهد به أبو حيان هنا على أن الأمر قد يخرج عن الأمرية إلى معنى الخبرية ، فمعنى ذكريني . أي : تذكرينني وروي البيت برواية أخرى هكذا : دعي ماذا علمت سأتقيه . . . وكوني بالمكارم ذكّريني والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 80 ) وفي معجم الشواهد ( ص 232 ) . ( 6 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 80 ) ولم يتصرف الشارح في النقل إلا قليلا لتوضيح أو بيان .