تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما القسم الثاني ، وهو الذي لم تنقل فيه الصيغة عن موضوعها وإنما أريد بها زمان غير زمانها المقصود بالوضع فهو الذي قصده المصنف بالذكر هنا . إذا تقرر هذا فاعلم أن صيغ الفعل الثلاث : منها ما هو للطلب وهو الأمر ، وما هو للخبر ، وهو الماضي والمضارع . فالأمر مستقبل الزمان ، والماضي ماضي الزمان ، والمضارع زمانه للحال والاستقبال بالوضع كما سيأتي : فالأمر : لا يجوز التجوز فيه بتغيير زمانه ، وإلى ذلك الإشارة بقول المصنف : والأمر مستقبل أبدا ، أي : وزمان مطلوب الأمر مستقبل أبدا . وأما المضارع : فيجوز أن ينصرف زمانه إلى المضي وكذا الماضي يجوز أن ينصرف زمانه إلى الاستقبال . كل ذلك بالقرائن ( 1 ) . والسبب في أن لزم الأمر الاستقبال ولم يلزم قسيميه ( 2 ) أحد الزمانين : أن معنى الطلب يفوت بمفارقة دلالة صيغته على الاستقبال ، والأمر موضوع للطلب ؛ فلا يجوز التجوز في زمانه ؛ لئلا يفوت المقصود منه . وأما معنى الخبر فلا يفوت بمفارقة دلالة صيغة الماضي على المضي ، ولا بمفارقة دلالة صيغة المضارع على الحال والاستقبال . وكلاهما موضوع للخبر كما تقدم ؛ فجاز التجوز في زمانيهما ؛ لأنه لا يفوت المقصود منها بالدلالة عند تغيير الدلالة على ما وضعا له من الزمان . وقال المصنف ( 3 ) : « لما كان الأمر مطلوبا به حصول ما لم يحصل ، كقوله تعالى : قُمْ فَأَنْذِرْ ( 4 ) ، ودوام ما حصل كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ( 5 ) لزم كونه مستقبلا ، وامتنع اقترانه بما يخرجه عن ذلك . وأيضا فإنّ الفعل فعل بدلالته على الحدث والزمان المعيّن ، وكونه أمرا ( 6 ) أو خبرا معنى -
هامش
( 1 ) بمعنى أن يتغير الوضع ؛ فيراد الاستقبال من الفعل الماضي الموضوع للزمن الماضي ، ويراد الزمن الماضي من الفعل المضارع الموضوع للحال والاستقبال . وانظر أمثلة وأحوال انصراف المضارع إلى المضي ، والماضي إلى الاستقبال في الصفحات القادمة من التحقيق . ( 2 ) أي الماضي والمضارع . ( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 17 - 18 ) . ( 4 ) سورة المدثر : 2 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 1 . ( 6 ) يقصد بالأمر هنا الطلب وهو أحد نوعي الإنشاء .