تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قوله : والغائبتين هو كما تقدم ، نحو : تقوم الهندان والهندان تقومان ، وتدمع العينان والعينان تدمعان . وذكروا ها هنا صورة : وهي إذا قلت : الهندان هما يقومان ، والعينان هما يدمعان ، فهل يكون بالتاء حملا على الظاهر ، وبالياء حملا على هما ؛ لأن لفظه لفظة ضمير الغائبين المذكرين ؟ منهم من قال بالأول ومنهم من قال بالثاني . قال الأبذي ( 1 ) : القول بأن يكون بالياء باطل ؛ لا تستعمل العرب الفعل هنا الا بالتاء ؛ لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها ، يعني أن الضمير يجري مجرى ظاهره ؛ فكما يقال : الهندان تخرجان كذلك يقال : هما تخرجان . ثم أنشد قول عمر بن أبي ربيعة ( 2 ) . 10 - أقصّ على أختيّ بدء حديثنا . . . وما لي من أن يعلما متأخّر لعلّهما أن تبغيا لك حيلة . . . وأن ترحبا سربا لما كنت أحصر ( 3 ) -
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم الخشني ، الملقب بالأبذي . من أحفظ أهل زمانه ، كان فقيرا ؛ ولكنه كان إماما في العلم . عاش في غرناطة ، وكان نحويّا حافظا للخلاف بين النحاة ، ومن أهل المعرفة بكتاب سيبويه والواقفين على غوامضه وأقرأه لتلاميذه . سأل يوما أبو حيان أبا إسحاق إبراهيم بن زهير - والأبذي حاضر - ما حد النحو ؟ فقال هذا الشيخ : هو حد للنحو ، استقر بغرناطة إلى أن مات في رجب سنة ( 680 ه - ) . ومن مؤلفاته : شرح المقدمة الجزولية لأبي موسى الجزولي ( توفي سنة 610 ه - ) وسينقل منه الشارح عدة نقول . وانظر ترجمة الأبذي في بغية الوعاة ( 2 / 199 ) ، ولم أعثر على شرحه المذكور . ( 2 ) هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي أبو الخطاب ، شاعر مشهور لم يكن في قريش أشعر منه ؛ كثير الغزل والمجون والخلاعة ، صور من نفسه معشوقا ، وجعل من نفسه فتى تتسابق إليه النساء ، ولد سنة ( 23 ه - ) في السنة التي مات فيها عمر بن الخطاب ، ولذلك قال الحسن البصري فيها : أي حق رفع وأي باطل وضع . ولعمر ديوان شعر كبير مطبوع دون شرح . وقد شرحه الشيخ محيي الدين عبد الحميد في طبعة أخرى ، وعاش عمر سبعين عاما ؛ حيث توفي سنة ( 93 ه - ) . ( الأعلام : 5 / 211 ، الأغاني : 1 / 35 - دار التحرير ) . ( 3 ) البيتان من بحر الطويل من قصيدة مشهورة لعمر بن أبي ربيعة مطلعها : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر . . . غداة غد أو رائح فمهجّر انظر الديوان ( ص 66 ) . ويستشهد بالبيت الثاني على أن ضمير الغائبتين كالظاهر ؛ فالواجب تأنيث الفعل له ؛ حملا على أصل -