[ علامات الفعل الماضي والمضارع ]
قال ابن مالك : ( فيميز الماضي التّاء المذكورة ، والأمر معناه ونون التّوكيد ، والمضارع افتتاحه بهمزة للمتكلّم مفردا ، أو بنون له عظيما ، أو مشاركا ، أو بتاء للمخاطب مطلقا وللغائبة والغائبتين ، أو بياء للمذكّر الغائب مطلقا ، والغائبات ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما ذكر أن الفعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، شرع في ذكر ما يميز كل قسم منها .
أما الماضي : فيميزه : تاء التأنيث الساكنة . وإليها الإشارة بقوله : التاء المذكورة . وقد تقدم أنها تميز الماضي متصرفا كان أو غير متصرف .
ولم تلحق فعل الأمر ؛ للاستغناء عنها بياء المخاطبة ولا المضارع للاستغناء عنها بتاء المضارعة ، نحو : هي تفعل ( 1 ) ، ولأنها ساكنة والمضارع يسكن للجزم . فلو لحقته التقى فيه ساكنان ، ولأن لحاقها الاسم أصل ؛ إذ مدلولها فيه . ولحاقها الفعل فرع ؛ لأن مدلولها ليس فيه ، إنما هو فيما أسند إليه .
ولما فتح ما قبلها لزوما في الذي هي أصل فيه ، وكان الماضي مفتوح الآخر وضعا - ناسب اختصاصه بها دون غيره لذلك .
وبهذه التاء يتميز الفعل الماضي من اسمه . ومن أجل ذلك حكم بفعلية افترق وباسمية شتان ( 2 ) .
وأما الأمر : فيميزه مجموع أمرين : معنى الأمر ونون التوكيد .
ولا يكفي أحدهما ؛ لأن اسم فعل الأمر يشارك الأمر في معناه ، كصه ونزال وشبههما . ولا يحكم بفعليته لعدم صلاحيته لنون التوكيد ، والمضارع يشارك الأمر في قبول النون ، نحو : هل تقومن ؟ ولا يحكم عليه بأنه أمر ؛ لعدم معنى الأمر فيه . -
هامش
- ( خلا وعدا ) ، وإلى المفرد والمركب ( حبذا ) . وفي علم التصريف : إلى صحيح ومهموز ، ومثال ، وأجوف ، ولفيف ، ومنقوص ، ومضعف ، وغير ذلك من الانقسامات . انظر التذييل والتكميل ( 1 / 68 ) .
( 1 ) لم يمثل للأمر ؛ لسهولته ، وقال : هي تفعل ، ولم يقل تفعل ؛ لأن التاء تكون للغائبة والمخاطب .
( 2 ) أي إن افترق فعل ماض ؛ لقبوله تاء التأنيث . وشتان اسم فعل ماض بمعنى افترق ؛ لعدم قبوله تاء التأنيث .