تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفعل الماضي ، كما سيأتي ، متصرفا كان أو غير متصرف ، نحو : إن زكت هند فعست تفلح ( 1 ) ، ونعمت المرأة هي [ 1 / 28 ] . قال المصنف ( 2 ) : « ما لم يكن أفعل للتّعجّب » . واستقصر الشيخ هذه العبارة ، وقال : كان ينبغي أن يقول : ما لم يلزم تذكير فاعله ؛ ليدخل فيه أفعال الاستثناء : عدا وأخواتها . انتهى ( 3 ) . وهو نقد جيد . ومنها : نون التوكيد : وتلحق من الأفعال : المضارع والأمر وقد تلحق من الماضي : اللفظ المستقبل المعنى ، كقول الشاعر : 8 - دامنّ سعدك إن رحمت متيّما . . . لو لاك لم يك للصّبابة جانحا ( 4 ) ومنه ما ورد في الحديث : « فإمّا أدركنّ واحد منكم الدّجّال » ( 5 ) . فدامنّ مستقبل ؛ لأنه دعاء ، وكذا أدركنّ ؛ لوقوعه بعد إن الشرطية . وقد تلحق أفعل في التعجب . ويذكر ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى ( 6 ) . وقيد المصنف النون المذكورة بالشائع ؛ تحرزا من لحوقها الاسم شذوذا في قول الراجز : -
هامش
( 1 ) لو قال : فعست أن تفلح ، لكان أحسن ، قال ابن مالك في خبر عسى : وكونه بدون أن بعد عسى . . . نزر . . . . . . . . . . . إلخ . ( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 15 ) . ( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 64 ) . ( 4 ) البيت من بحر الكامل ، وهو في الغزل لقائل مجهول . اللغة : دامن : دام لك السعد أبدا ، المتيم : من تيمه الحب إذا أذله . جانحا : من جنح إلى الشيء أي مال إليه . والشاعر يدعو لفتاته بأن تهنأ وتسعد ، بشرط أن تعطف عليه وترحمه ؛ لأنها السبب في بلائه . وجواب إن رحمت ، محذوف دل عليه ما قبله . ولو لاك : كان الأفصح أن يقول فيه : لولا أنت ( الإنصاف : 2 / 688 ) . والبيت ورد شاهدا على اقتران الماضي بنون التوكيد شذوذا ؛ لأنها خاصة بالمضارع والأمر ؛ لاستقبالهما الذي هو معناها . والذي سهله أنه ماضي اللفظ مستقبل المعنى . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 14 ) ، التذييل والتكميل ( 1 / 65 ) ، معجم الشواهد ( ص 81 ) . ( 5 ) الحديث في صحيح مسلم ( 8 / 195 ) كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال وصفته . ( 6 ) إنما قال : وقد تلحق أفعل في التعجب ، أي تلحقه نون التوكيد ؛ لأنه سبق أن بيّن أن تاء التأنيث لا تلحقه مطلقا . وذلك للزوم تذكير فاعله ، وما ذكر في باب التعجب هو أن ابن مالك قال : وربما أكد أفعل بالنون ( انظر تسهيل الفوائد ص 130 ) .