. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفعل الماضي ، كما سيأتي ، متصرفا كان أو غير متصرف ، نحو : إن زكت هند فعست تفلح ( 1 ) ، ونعمت المرأة هي [ 1 / 28 ] .
قال المصنف ( 2 ) : « ما لم يكن أفعل للتّعجّب » . واستقصر الشيخ هذه العبارة ، وقال : كان ينبغي أن يقول : ما لم يلزم تذكير فاعله ؛ ليدخل فيه أفعال الاستثناء :
عدا وأخواتها . انتهى ( 3 ) . وهو نقد جيد .
ومنها : نون التوكيد :
وتلحق من الأفعال : المضارع والأمر وقد تلحق من الماضي : اللفظ المستقبل المعنى ، كقول الشاعر :
8 - دامنّ سعدك إن رحمت متيّما . . . لو لاك لم يك للصّبابة جانحا ( 4 )
ومنه ما ورد في الحديث : « فإمّا أدركنّ واحد منكم الدّجّال » ( 5 ) .
فدامنّ مستقبل ؛ لأنه دعاء ، وكذا أدركنّ ؛ لوقوعه بعد إن الشرطية . وقد تلحق أفعل في التعجب . ويذكر ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى ( 6 ) .
وقيد المصنف النون المذكورة بالشائع ؛ تحرزا من لحوقها الاسم شذوذا في قول الراجز : -
هامش
( 1 ) لو قال : فعست أن تفلح ، لكان أحسن ، قال ابن مالك في خبر عسى :
وكونه بدون أن بعد عسى . . . نزر . . . . . . . . . . .
إلخ .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 15 ) .
( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 64 ) .
( 4 ) البيت من بحر الكامل ، وهو في الغزل لقائل مجهول .
اللغة : دامن : دام لك السعد أبدا ، المتيم : من تيمه الحب إذا أذله . جانحا : من جنح إلى الشيء أي مال إليه .
والشاعر يدعو لفتاته بأن تهنأ وتسعد ، بشرط أن تعطف عليه وترحمه ؛ لأنها السبب في بلائه .
وجواب إن رحمت ، محذوف دل عليه ما قبله . ولو لاك : كان الأفصح أن يقول فيه : لولا أنت ( الإنصاف : 2 / 688 ) . والبيت ورد شاهدا على اقتران الماضي بنون التوكيد شذوذا ؛ لأنها خاصة بالمضارع والأمر ؛ لاستقبالهما الذي هو معناها . والذي سهله أنه ماضي اللفظ مستقبل المعنى .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 14 ) ، التذييل والتكميل ( 1 / 65 ) ، معجم الشواهد ( ص 81 ) .
( 5 ) الحديث في صحيح مسلم ( 8 / 195 ) كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال وصفته .
( 6 ) إنما قال : وقد تلحق أفعل في التعجب ، أي تلحقه نون التوكيد ؛ لأنه سبق أن بيّن أن تاء التأنيث لا تلحقه مطلقا . وذلك للزوم تذكير فاعله ، وما ذكر في باب التعجب هو أن ابن مالك قال : وربما أكد أفعل بالنون ( انظر تسهيل الفوائد ص 130 ) .