. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واحترز بهذا القيد من الإعراب المقدر في نحو : يا فتى ؛ فإنه يصدق عليه أنه منوي مع اللفظ المقيد ولكنه غير مستقل ، هذا شرح الحد المذكور .
ثم ها هنا أبحاث :
البحث الأول :
أورد الشيخ ( 1 ) على المصنف أن اللفظ جنس بعيد ( 2 ) لصدقه على المهمل والمستعمل .
والقول [ 1 / 12 ] أقرب منه لعدم صدقه على المهمل فكان الإتيان به أولى ( 3 ) .
والجواب : أنه إنما يلزم الإتيان بالجنس القريب في الحد التام ( 4 ) . ولم يذكر ذلك المصنف على أنه تام بل لم يتمحض كونه حدّا ، فقد سماه رسما ، وبتقدير كونه حدّا تامّا فالإتيان باللفظ أولى ؛ لأن القول يطلق على الرأي ، والاعتقاد مجازا وغلب حتى صار كأنه حقيقة ، فرفض ذكره في الحد ؛ لئلا يوهم دخول غير المراد فيه ، وعدل إلى الجنس البعيد لعدم الإيهام .
ولا يكفي في الجواب أن يقال : القول يطلق على المهمل أيضا كما هو رأي بعضهم ؛ لأن المصنف لا يرى ذلك والقول عنده مخصوص بالمستعمل ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) يقصد بالشيخ هنا وطوال شرحه : أبا حيان محمد بن يوسف شارح كتاب التسهيل أيضا ، والذي سماه بالتذييل والتكميل ، وقد كان شيخا لناظر الجيش ولغيره . وانظر ما نقله عنه شارحنا في التذييل والتكميل ( 1 / 15 ) بتحقيق الدكتور / حسن هنداوي ( دار القلم - دمشق ) .
والتذييل والتكميل : سفر ضخم حققه زملاؤنا في عدة أجزاء ، وكل جزء في عدة مجلدات . وهو موجود كله في كلية اللغة العربية بالقاهرة ، وقد حقق عدة أجزاء منه الدكتور حسن هنداوي ( جامعة الإمام بالسعودية ) إلى أول باب إن وأخواتها ( أربعة أجزاء ) .
( 2 ) الجنس البعيد : هو ما لا جنس فوقه وتحته أجناس : كالجسم فإنه لا شيء فوقه وتحته جنس آخر ، وهو الحيوان .
والجنس القريب : ما لا جنس تحته وفوقه أجناس : كالحيوان بالنسبة للإنسان والفرس . والذي فوقه جنس بعيد ، والذي تحته نوع .
( 3 ) ما أخذه أبو حيان على ابن مالك هو ما أخذه شراح الألفية عليه أيضا حين قال :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم . انظر حاشية الصبان ( 1 / 27 ) .
( 4 ) الحد التام : ما كان بالجنس والفصل القريبين ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق .
والحد الناقص : ما كان بالفصل القريب فقط ، كناطق في تعريف الإنسان .
والتعريف بالرسم : ما كان بالجنس القريب والخاصة اللازمة ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك .
( 5 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 7 ) .