. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« واعلم أنّ من كلامهم اختلاف اللّفظين لاختلاف المعنيين » ومثّل ذلك ب « جلس وذهب » .
ولم يقل : اختلاف اللفظتين . فتصدير حد الكلمة بلفظة ، مخل ومخالف للاستعمال المشهور ، بخلاف تصديره بلفظ .
وقوله : مستقلّ : فصل مقدم لفظا والنية به التأخير عن ما بعده ، وأراد به هنا ما ليس بعض اسم كياء [ 1 / 11 ] زيدي وتاء مسلمة ولا بعض فعل كهمزة أعلم وألف ضارب .
قال المصنف ( 1 ) : « فإنّ كلّ واحد من هذه المذكورات لفظ دالّ بالوضع وليس بكلمة لكونه غير مستقلّ .
وقوله : دال بالوضع : فصل أخرج به المهمل ، كديز مقلوب زيد ؛ فإنه لم يوضع لشيء ، وإن دل السامع على حضور الناطق به وغير ذلك ، فتلك دلالة عقلية لا وضعية ( 2 ) وليست بمقصودة هنا .
وقوله : تحقيقا أو تقديرا : تقسيم للدال وليس تتمة للحد ، أي الدال بالوضع : إما أن يدل تحقيقا وإما أن يدل تقديرا ، أي يقدر أنه دال وإن لم تكن له دلالة .
وإنما ذكر : تحقيقا ؛ توطئة لقوله : تقديرا .
أما الدال تحقيقا : فنحو زيد ورجل ؛ لأن كلّا منهما دال على معناه دلالة متحققة .
وأما الدال تقديرا : فكأحد جزأي العلم المضاف ، نحو امرئ القيس ، ونحو غلام زيد إذا جعلته علما ، فإن امرأ فقط أو القيس فقط من هذا الاسم ليست لهما دلالة على شيء ، فيقدر أنهما دالان فمجموع اللفظين من حيث هو اسم لمسمى واحد كلمة واحدة باعتبار المعنى ومن حيث هو مضاف ومضاف إليه كلمتان باعتبار -
هامش
- بذهب وانطلق ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ومثّل لذلك بوجدت عليه من الموجدة ، ووجدت ، إذا أردت وجدان الضالة .
( 1 ) يقصد بالمصنف هنا وطوال شرحه : ابن مالك ؛ فهو الذي صنف كتاب التسهيل وشرح بعضه ، انظر ما ذكره فيه : ( 1 / 4 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 2 ) الدلالة الوضعية : فهم أمر من أمر بالوضع ، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق ، والأسد على الرجل الشجاع ، ودلالة الإشارات على معانيها الوضعية ، كدلالة الإشارة باليد على معنى تعال أو اذهب .
والدلالة العقلية : فهم أمر من أمر بالعقل ، كدلالة اللفظ على حياة لافظه والأثر على المؤثر .