يا رازق النّعّاب « 1 » في عشّه * وجابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللّهمّ من عرضه * من دنس الدّم « 2 » نقيّ رحيض
يطفئ نار الجوع عنّا ولو * بمذقة من حازر « 3 » أو مخيض
فهل فتى يكشف ما نابهم * ويغنم الشّكر الطويل العريض
فو الّذي تعنو « 4 » النّواصي له * يوم وجوه الجمع سود وبيض
لولاهم لم تبد لي صفحة * ولا تصدّيت لنظم القريض « 5 »
قال الرّاوي : فو اللّه لقد صدّعت بأبياتها أعشار القلوب ، واستخرجت خبايا الجيوب ، حتّى ماحها من دينه الامتياح ، وامتاح « 6 » لرفدها من لم نخله « 7 » يرتاح ، فلمّا افعوعم جيبها تبرا « 8 » ، وأولاها كلّ منّا برّا ، تولّت تتلوها « 9 » الأصاغر ، وفوها بالشكر فاغر ، فاشرأبّت الجماعة بعد « 10 » ممرّها ، إلى سبرها ، لتبلو « 11 » مواقع برّها ، فكفلت لهم باستنباط السّرّ المرموز ، ونهضت أقفو أثر العجوز ، حتّى انتهت « 12 » إلى سوق مغتصّة بالأنام ، مختصّة بالزحام « 13 » ، فانغمست « 14 » في الغمار ، وامّلست « 15 » من الصّبية الأغمار « 16 » ، ثمّ عاجت بخلوّ بال ، إلى مسجد خال ، فأماطت
هامش
( 1 ) في و : « الثعبان » وفي هامشها :
« النّعّاب » .
( 2 ) في ب ، د : « الذّمّ » ؛ وفي ط ؛ « اللؤم » .
( 3 ) في ب ، ط ، ك : « جازر » ؛ وفي و :
« حارز » .
( 4 ) في د : « يعنو » .
( 5 ) القصيدة في مقامات الحريري ص 114 - 116 ؛ وفيه : « عنهم غضيض » ؛ و « لم نخلها تغيض » ؛ و « الذمّ » ؛ و « حازر أو مخيض » .
والمذقة : الطائفة من اللبن الممزوج بالماء . ( اللسان 10 / 339 ( مذق ) ) ؛ والحازر : اللبن الحامض . ( اللسان 4 / 185 ( حزر ) ) .
( 6 ) في ب ، د ، ط ، و : « وارتاح » .
( 7 ) في ط : « لم تخله » .
( 8 ) في د : « يبرا » .
( 9 ) في ط : « يتلوها » .
( 10 ) في د ، و : « عند » .
( 11 ) في ب : « ليبلو » ؛ وفي د : « لتتلو » ؛ وفي و : « ليتلو » .
( 12 ) في و : « انتهيت » .
( 13 ) في ب ، و : « مختصّة بالزحام مغتصّة بالأنام » ؛ وفي د : « مختصّة بالرخام ، مغتصّة بالأنام » .
( 14 ) في د : « « فانغمست » .
( 15 ) في ب : « وانملست » ؛ وفي د : « وامّلست » .
( 16 ) في و : « الأعمار » .