لها : قد فتن كلامك ، فكيف إلحامك ، فقالت : يفجّر الصخر ، ولا فخر ، فقلنا لها :
إن جعلتنا من رواتك ، لم نبخل بمواساتك ، فقالت « 1 » لأرينّكم أوّلا « 2 » شعاري ، ثمّ لأروينّكم أشعاري ، فأبرزت « 3 » ردن درع دريس ، وبرزت برزة عجوز دردبيس « 4 » ، وأنشأت « 5 » تقول [ من السريع ] :
أشكو إلى اللّه اشتكاء المريض * جور الزمان المتعدّي « 6 » البغيض /
يا قوم إنّي من أناس غنوا * دهرا وجفن الدّهر منهم « 7 » غضيض
فخارهم ليس له دافع * وصيتهم بين الورى مستفيض
كانوا إذا ما نجعة أعوزت * في السّنة الشهباء روضا « 8 » أريض
تشبّ للسّارين نيرانهم « 9 » * ويطعمون الضّيف لحما غريض
ما بات جار لهم « 10 » ساغبا * ولا لروع قال : « حال الجريض » « 11 »
فغيّضت منهم صروف الرّدى * بحار جود لم أخلها تغيض
وأودعت منهم بطون الثرى * أسد التّحامي وأساة المريض
فمحملي بعد المطايا المطا * وموطني بعد اليفاع « 12 » الحضيض
وأفرخي ما تأتلي تشتكي * بؤسا له في كلّ يوم وميض
إذا دعا القانت في ليله * مولاه نادوه بدمع يفيض
هامش
- « لبراعة عبراتها » .
( 1 ) في ب ، و : « قالت » .
( 2 ) « أوّلا » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 3 ) في د : « وأبرزت » .
( 4 ) في د : « دربيس » .
( 5 ) في و : « وأنشأت » مكررة .
( 6 ) في ب ، و : « المعتدي » .
( 7 ) في ب ، د ، ط ، و : « عنهم » .
( 8 ) في ب : « روض » .
( 9 ) « نيرانهم » سقطت من د ، ومكانها فراغ .
( 10 ) في ب : « هم » .
( 11 ) « حال الجريض » إشارة إلى المثل : « حال الجريض دون القريض » ، وهو يضرب للمعضلة تعرض فتشغل عن غيرها . ( وهو في جمهرة الأمثال 1 / 359 ؛ وجمهرة اللغة ص 459 ؛ وزهرة الأكم 2 / 145 ؛ والعقد الفريد 3 / 132 ؛ والفاخر ص 250 ، 251 ؛ وفصل المقال ص 444 ؛ وكتاب الأمثال ص 319 ؛ والمستقصى 2 / 55 ؛ الميداني 1 / 191 ؛ والوسيط في الأمثال ص 98 ) .
( 12 ) في و : « البقاع » .