صلاح الدين « 1 » [ الصّفديّ ] « 2 » ، رحمهما اللّه تعالى « 3 » :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : حمدا للّه الذي إذا توجّه إليه ذو السؤال فاز ، وإذا استدعى كرمه ذو الطلب أجاب وأجاز ، والصّلاة « 4 » على سيّدنا محمّد كعبة القصد التي ليس بينها وبين النجح حجاز ، وعلى آله وصحبه حقائق الفضل ، والفضل من بعدهم مجاز .
فلو لزم في كلّ الأحوال تناسب المخاطبة ، وكان جواب السؤال بحسب ما بينهما من شرف المناسبة ، لما رضي سجع الحمائم « 5 » لمطارحته نوعا من الأطيار ، ولا قبل فصحاء الأول مراجعة الصدى من الدّيار ، ولا قنع غمز « 6 » حواجب الأحبّة بردّ القلوب الهائمة ، في أودية الأفكار ، ولكن نقول : الأكابر والأولياء تبذل من الأجوبة جهدها وتنفق ممّا « 7 » عندها ، وتجرّد الأماثل سيوف المنطق ولا تتعدّى الاتباع من الطاعة حدّها ، ولمّا كنت أيّها الراقم برود هذا الاستدعاء ببنانه ، والمنشئ روض هذا السؤال بآثار السّحب من بيانه ، والسائل الذي بهرت « 8 » الأفكار فضائله ، وسحرت أرباب العقائل « 9 » عقائله ، وأقام المسؤول مقاما ليس من أهله ، فليتّق اللّه سائله « 10 » ، فريد أهل « 11 » الأدب [ الذي لا يبارى ] « 12 » ، وبحره الذي لا يهدي [ غائص ] « 13 » قلمه الدّرّ إلّا كبارا ، وذو « 14 » اليد البيضاء فيه « 15 » الذي طالما آنس من جانب الذهن « 16 » [ الشريف ] « 17 » نارا ، وخليله الذي أطلع على أسراره الدقيقة ، ورئيسه الذي لو طارح ابن المعتزّ وتمّت ولايته لكان
هامش
( 1 ) « مجيبا لسؤال الشيخ صلاح الدّين » سقطت من د ؛ و « الشيخ صلاح الدين » سقطت من ب .
( 2 ) من ب ، ط .
( 3 ) في ب : « عليهما رحمة اللّه تعالى » .
( 4 ) بعدها في ب ، ط : « والسلام » .
( 5 ) في ب : « الحمام » .
( 6 ) في و : « غمز » مصححة عن « غمزة » .
( 7 ) في ط : « ما » .
( 8 ) في د : « نهرت » .
( 9 ) في ب ، د ، ط ، و : « العقول » .
( 10 ) في هذا إشارة إلى بيت أبي تمّام من الطويل :ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها ، فليتّق اللّه سائله[ ديوانه 2 / 15 ؛ وديوان المعاني 1 / 25 ] .
( 11 ) في ب ، د ، ط ، و : « فنّ » .
( 12 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 13 ) من ب ، د ، ط .
( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « وذا » .
( 15 ) في و : « فيه » ن .
( 16 ) في ب : « الدّهر » .
( 17 ) من ب ، د ، و .