إن كتب انكبت « 1 » ابن مقلة من الحسد على قذاة « 2 » ، وحمل « 3 » ابن البوّاب لحجبته « 4 » عصا القلم قائلا : « ما ظلم من أشبه أباه » « 5 » ، وإن نحا النحو لبّاه عشرا ، ولانت أعطاف الحروف قسرا ، وتشاجرت على لفظه « 6 » الأمثلة ، فلا غرو « 7 » إن ضرب زيد عمرا « 8 » ، يترجّل كلام الفارسيّ بين يديه ، ويطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازي المطلّ عليه ، وإن شعر هامت الشعراء بذكره في كلّ واد ، ونصبت بيوت نظمه على بقاع الشرف « 9 » كما نصبت بيوت الأجواد ، طالما بلّد لبيدا ، وولّى منه شعر ابن « 10 » مقبل شريدا ، وقالت الآداب لبحتريّ « 11 » لفظه :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
؟ « 12 » وإن نثر فما الدرّ اليتيم إلّا تحت حجره ، ولا الزّهر النضير « 13 » إلّا ما ارتضع من أخلاف قطره ، ولا المترسّلون / إلّا من « 14 » تصرّف في ولاية البلاغة تحت نهيه وأمره ، وإن تكلّم على فنون الأدب روّى الظّما « 15 » ، وجلا معاني الألفاظ كالدّمى ، وقالت الأعاريض لابن أحمد وله [ من الطويل ] :
* خليليّ هبّا بارك اللّه فيكما « 16 » *
هذا وكم أثنى قديم علم الأوائل على فكره الحكيم ، وشهدت رواية الأحاديث النبويّة « 17 » بفضله ، وما أعلى من شهد بفضله الحديث والقديم .
بدأتني ، أعزّك اللّه ، من الوصف بما قلّ عنه مكاني « 18 » ، وكاد من الخجل يضيق
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « أغضى » .
( 2 ) القذاة أو القذى : ما يقع في العين وما ترمي به . ( اللسان 15 / 172 ( قذي ) ) .
( 3 ) في و : « وجمل » .
( 4 ) في ط : « لحجبه » .
( 5 ) في هذا إشارة إلى بيت كعب بن زهير ، من الطويل :أقول شبيهات بما قال عالما * بهنّ ومن يشبه أباه فما ظلم[ ديوانه 269 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 468 ] .
( 6 ) في ط : « لفظة » .
( 7 ) « غرو » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 8 ) في ك : « عمروا » .
( 9 ) في ب : « الشرب » .
( 10 ) بعدها في د : « و » مشطوبة .
( 11 ) في ب : « لتحرير » .
( 12 ) الشعراء : 18 .
( 13 ) في و : « النظير » .
( 14 ) « من » سقطت من د .
( 15 ) الظّما : مخففة من « الظّمأ » .
( 16 ) الشطر لم أقع عليه في ديوانه ، ولا في ما عدت إليه من مصادر .
( 17 ) في ط : « الحديث النبويّ » .
( 18 ) « مكاني » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها .