ومنه قول الحماسيّ [ من الطويل ] :
لهم جلّ ما لي إن تتابع لي غنى * وإن قلّ ما لي لا أكلّفهم رفدا « 1 »
ففي قوله : « إن « 2 » تتابع لي غنى » معنى الكثرة ؛ وأمّا قول أبي الطيّب « 3 » [ من الطويل ] :
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محبّ أو إساءة مجرم « 4 »
فمتفق عليه أنّه من الطباق الفاسد ، فإنّ « المجرم » ليس بضدّ ل « المحبّ » « 5 » بوجه ما ، وليس ل « المحبّ » ضدّ غير « المبغض » . انتهى .
وذكروا في آخر الباب « طباق الترديد » ، وهو أن تردّ آخر الكلام المطابق على أوّله ، فإن لم يكن الكلام مطابقا فهو من ردّ الأعجاز على الصدور ، ومثاله « 6 » قول الأعشى [ من البسيط ] :
لا يرقع « 7 » الناس ما « 8 » أوهوا وإن جهدوا * طول الحياة ولا يوهون ما رقعوا « 9 »
وجلّ القصد في هذا الباب المطابقة الحقيقيّة « 10 » التي قرّرها ابن أبي الأصبع ، وتقدّم ذلك في أوّل الباب مع الشواهد عليه ؛ ومثله قول بشار « 11 » [ من المتقارب ] :
إذا أيقظتك حروب العدى * فنبّه لها « 12 » عمرا ثمّ نم « 13 »
ومن لطيف هذا الطباق ما أورده القاضي جلال الدين القزوينيّ في « إيضاحه » على « تلخيصه » ، وهو قول القاضي « 14 » [ ناصح الدين أبي بكر ] « 15 » الأرّجانيّ [ من
هامش
( 1 ) البيت في شرح ديوان الحماسة 3 / 1180 .
( 2 ) « إن » سقطت من ط .
( 3 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 462 ؛ والإيضاح ص 290 .
( 5 ) في ب : « المحبّ » .
( 6 ) في ب : « ومثله » ؛ وفي ط : « ومنه » .
( 7 ) في ب ، و : « يرفع » .
( 8 ) في ب : « من » .
( 9 ) في ب ، د ، و : « رفعوا » . والبيت في ديوانه ص 207 ؛ وفيه :« لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا * طول الحياة ولا يوهون ما رقعا »وتحرير التحبير ص 115 .
( 10 ) في ط : « في الحقيقة » .
( 11 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 12 ) « لها » سقطت من ب .
( 13 ) البيت في ديوانه ص 217 ؛ ونفحات الأزهار ص 40 ؛ والإيضاح ص 288 .
( 14 ) « القاضي » سقطت من د .
( 15 ) من ب .