نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة للكبر ومن الحياة للممات ، فوالذي « 1 » نفسي بيده ما بعد الحياة مستعتب ولا بعد « 2 » الدنيا دار إلّا الجنّة أو النّار » « 3 » .
انتهى ما قرّرته في المطابقة لغة واصطلاحا وما أوردته من الفرق بينها وبين التكافؤ على رأي ابن أبي الأصبع .
ولهم مطابقة السّلب بعد الإيجاب ، وهي المطابقة التي لم يصرّح فيها / بإظهار الضدّين ، كقوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » ؛ والمطابقة « 5 » حاصلة بين « 6 » إيجاب العلم ونفيه لأنّهما ضدّان .
ومثله قول البحتريّ [ من الطويل ] :
يقيّض « 7 » لي من حيث لا أعلم النوى * ويسري إليّ الشّوق من حيث أعلم « 8 »
فالمطابقة باطنة ومعناها ظاهر ، فإنّ قوله « لا أعلم » كقوله « جاهل » « 9 » ، والسّابق إلى هذا امرؤ القيس بقوله [ من الطويل ] :
جزعت ولم أجزع « 10 » من البين مجزعا * وعزّيت قلبا بالكواعب « 11 » مولعا « 12 »
فالمطابقة حاصلة بين إيجاب الجزع ونفيه ؛ ومن المستحسن في ذلك قول بعضهم [ من الكامل ] :
خلقوا وما خلقوا لمكرمة * فكأنّهم خلقوا وما خلقوا
هامش
( 1 ) في د : « فوا الذي » .
( 2 ) « بعد » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها .
( 3 ) في و : « والنار » مصححة عن « أو النار » .
والحديث في إتحاف السادة المتقين 8 / 86 ؛ والدّر المنثور للسيوطيّ 6 / 222 ؛ وتفسير القرطبي 18 / 116 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) في د : « فالمطابقة » .
( 6 ) في ب : « من » .
( 7 ) في ب : « تقيض » .
( 8 ) البيت في ديوانه 2 / 1072 ؛ وفيه :
« تقيّض » ؛ وتحرير التحبير ص 115 ؛ والإيضاح ص 289 ؛ والطراز 2 / 383 ؛ ونهاية الأرب 7 / 100 ؛ والعمدة 2 / 19 .
( 9 ) في ك : « جاهل » خ ، وفي هامشها :
« أجهل » خ .
( 10 ) « ولم أجزع » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 11 ) في ب ، د : « بالكواكب » .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 237 ؛ ونظم الدرّ والعقيان ص 269 ؛ وديوان الصبابة ص 81 .