الكامل ] :
ولقد نزلت من الملوك بماجد * فقر الرجال إليه مفتاح الغنى « 1 »
والذي أقوله : إنّ المطابقة إذا أتى « 2 » بها الناظم مجرّدة ليس تحتها كبير أمر ، ونهاية ذلك أن تطابق « 3 » الضّدّ بالضّدّ ، وهو شيء سهل ، اللّهمّ إلّا أن يترشّح « 4 » بنوع من أنواع البديع ، يشاركه « 5 » في البهجة والرونق ، كقوله تعالى « 6 » :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) « 7 » ؛ ففي العطف بقوله تعالى :
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 8 » دلالة على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة « 9 » قدر على أن يرزق بغير حساب « 10 » من شاء من عباده ، وهذه مبالغة التكميل المشحونة بقدرة « 11 » الربّ ، سبحانه وتعالى ؛ فانظر إلى عظم كلام الخالق [ تعالى وتقدّس ] « 12 » هنا ، فقد اجتمع فيه المطابقة الحقيقيّة والعكس الذي لا يكاد « 13 » يدرك لوجازته وبلاغته ومبالغة التكميل التي لا تليق « 14 » بغير قدرته .
ومن « 15 » ذلك قول امرئ القيس [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 2 / 350 ؛ والإيضاح ص 288 ؛ وهو مما قاله في مدح وزير الخليفة المستظهر باللّه ، وهو : أبو القاسم عليّ بن فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير .
( 2 ) في ط : « التي يأتي » .
( 3 ) في ب ، د ، ط : « يطابق » .
( 4 ) في د : « تترشّح » .
( 5 ) في ب : « يشاركه » ؛ وفوق الياء نقطتان ؛ وفي ط : « تشاركه » .
( 6 ) في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 7 ) في ب ، ك : « يولج » .
وفي ب ، ك : « ويولج » .
وفي ب ، ك : « ويخرج » .
وفي ب : « ويرزق » . آل عمران : 27 .
( 8 ) في ب : « ويرزق » . آل عمران : 27 .
( 9 ) إزاءها في ه ك : « المميّزة الألوان » ؛ مطموسة ؛ ولعلّها كذلك .
( 10 ) « دلالة . . . حساب » سقطت من ب ، و ؛ وثبتت في ه ومشارا إليها ب « صح » .
( 11 ) في ب : « يقدر » .
( 12 ) من ب .
( 13 ) « يكاد » سقطت من ب ، د ، ط ، ك ، و ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « صح » .
( 14 ) في ب : « الذي لا يليق » ؛ وفي ك : « التي لا يليق » .
( 15 ) في ط : « ومثل » .