مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 1 »
فالمطابقة في « الإقبال » و « الإدبار » ، و « الكرّ » و « الفرّ » ، ظاهر « 2 » ولكنّه « 3 » لمّا « 4 » قال « معا » زادها تكميلا في غاية الكمال ، فإنّ المراد بها قرب الحركة في حالتي الإقبال والإدبار وحالتي الكرّ والفرّ « 5 » ، فلو ترك المطابقة مجرّدة من هذا التكميل ، ما حصل لها هذه البهجة ولا هذا الموقع « 6 » ، ثمّ إنّه استطرد بعد تمام المطابقة وكمال التكميل إلى التشبيه « 7 » على طريق « 8 » الاستطراد البديعيّ « 9 » ، هذا « 10 » ولم يكن قد ضرب لأنواع البديع في بيوت العرب وتد ، ولا امتدّ له سبب ، وقد اشتمل بيت امرئ القيس على المطابقة والتكميل والاستطراد « 11 » على طريقه « 12 » ، فإنّ ابن المعتزّ قال :
هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه إلى معنى آخر .
وممّن كسا المطابقة ديباجة التورية أبو الطيّب المتنبّي حيث قال [ من الطويل ] :
برغم « 13 » شبيب فارق السّيف كفّه * وكانا على العلّات يصطحبان « 14 »
كأنّ رقاب الناس قالت لسيفه * رفيقك قيسيّ وأنت يماني « 15 »
لعمري ، لقد رفع أبو الطيّب قدر المطابقة « 16 » ، وأزال حقارتها « 17 » بمجاورة « 18 » هذا النوع [ البديعيّ ] « 19 » الذي عظم عند أهل الأدب قدرا ، ومثله قول الصّاحب بن
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 252 ؛ وتحرير التحبير ص 454 ؛ وعيار الشعر ص 26 .
( 2 ) « والكرّ والفرّ ظاهر » سقطت من ب ، د ، ط ، و ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « صح » .
( 3 ) في ب : « ولكن » .
( 4 ) « لمّا » سقطت من د .
( 5 ) في ط : « والغرّ » .
( 6 ) في ب : « موقع » .
( 7 ) في ب : « المشابهة » .
( 8 ) في ط : « سبيل » .
( 9 ) « البديعيّ » سقطت من د .
( 10 ) « هذا » سقطت من ط .
( 11 ) « هذا ولم يكن . . . والاستطراد » سقطت من د .
( 12 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط : « على طريقة » .
وفي نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو ( في الحاشية ) : « على طريقة التشبيه » .
( 13 ) في د : « بزعم » .
( 14 ) في ب : « يصطبحان » .
( 15 ) البيتان في ديوانه ص 475 ؛ وفيه :
« يمان » .
( 16 ) في ب : « المبالغة » ، وفي هامشها :
« المطابقة » .
( 17 ) في ب : « خفارتها » .
( 18 ) في د : « بمجاوزة » .
( 19 ) من ط .