الثاني ، وهو الذي لا يتقدّم الاستدراك فيه تقرير ولا توكيد ، مثل قول زهير [ من الطويل ] :
أخو ثقة لا تهلك « 1 » الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله « 2 »
ومتى لم يكن في الاستدراك نكتة زائدة عن معنى الاستدراك لتدخله في أنواع البديع وإلّا فلا « 3 » يعدّ بديعا ؛ ولا يخفى عن أهل « 4 » الذّوق السليم ما في بيت زهير من الزيادة على معنى « 5 » الاستدراك بقوله : « ولكنّه قد يهلك المال نائله » ، فإنّه لو اقتصر على صدر البيت دلّ على أنّ ماله موفور ، وتلك صفة ذمّ « 6 » ، فاستدرك « 7 » ما يزيل هذا الاحتمال ، ويخلص « 8 » الكلام للمدح المحض ؛ وإذا تأمّل الذائق بيت القاضي « 9 » الأرّجانيّ متّع ذوقه بحلاوة الأدب من قوله « 10 » [ من الرمل ] :
ثمّ قالت : أنت عندي في الهوى * مثل عيني » ، صدقت لكن سقاما « 11 »
فالنكتة الزائدة عن « 12 » معنى الاستدراك لا تخفى إلّا على من « 13 » حجب من « 14 » ذوق هذا العلم « 15 » ، وهو من شواهد القسم الأوّل ، فإنّه قرّر ما أخبرت به من قولها « أنت عندي في الهوى مثل عيني » ، ثم أكّد بقوله « صدقت » ، ثمّ نكّت بالزيادة على معنى الاستدراك التنكيت الذي يتطفّل النسيم على رقّته ، ولولاه ما سكن هذا النوع بيتا بديعيّا ، ولا تأهّل بعد غربته ، وأصحاب البديعيّات على هذا المنوال نسجوا ، وأداروا كئوس هذه « 16 » السّلافة على [ أهل ] « 17 » الأذواق ومازجوها بلطف مزاجهم
هامش
( 1 ) في ب ، ط : « يهلك » .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 155 ؛ وتحرير التحبير ص 332 ؛ وعيار الشعر ص 86 .
( 3 ) في ك : « وإلّا ولا » ، وفي هامشها : « وإلّا فلا » ص .
( 4 ) في ب ، ط ، و : « على » ؛ و « أهل » سقطت من ط .
( 5 ) في ه ك : « معنى » ن .
( 6 ) « وتلك صفة ذمّ » : يقصد البخل .
( 7 ) « بقوله : « ولكنه . . . فاستدرك » سقطت من ب .
( 8 ) في د : « وتخلص » .
( 9 ) « القاضي » سقطت من ط .
( 10 ) « من قوله » سقطت من د .
( 11 ) البيت لم أقع عليه في ديوانه ؛ وهو له في تحرير التحبير ص 332 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 110 ؛ ونفحات الأزهار ص 97 ؛ ونهاية الأرب 7 / 151 ؛ وأنوار الربيع ص 128 .
( 12 ) في ط ، و : « على » .
( 13 ) في ب : « عن من » .
( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « عن » .
( 15 ) في ب : « الفهم » .
( 16 ) « هذه » سقطت من ط .
( 17 ) من ط .