الشيخ بدر الدين المشار إليه قال ، وقوله صحيح : إنّ ظاهر عبارة الشيخ صلاح الدّين تشبيه الأغصان في حالة انثنائها أمام البدر في الدّجى ببنت « 1 » مليك تطلّ من شبّاكها للنظر في مواكب « 2 » أبيها ، وذلك عن مظانّ التشبيه بمعزل ؛ ومقصوده أنّ البدر في حالة « 3 » ظهوره من خلال الأغصان المنثنية على الصفة المذكورة ، تشبه « 4 » بنت مليك على تلك الحالة تمثيلا للهيئة الاجتماعيّة ، لكنّ اللفظ لا يساعده على ذلك المطلوب ، فإنّه جعل « الأغصان » « 5 » مبتدأ وأخبر عنه بقوله « بنت مليك » ، فلم يتمّ له المراد ؛ على [ أنّ ] « 6 » مقطوع الشيخ [ صلاح الدين ] « 7 » ، مع ما فيه من عدم بلاغة التشبيه ، مأخوذ من قول « 8 » محيي الدين بن قرناص الحمويّ [ وهو ] « 9 » [ من الكامل ] :
وحديقة غنّاء ينتظم النّدى * بفروعها كالدّرّ في الأسلاك
والبدر يشرق من خلال غصونها * مثل المليح يطلّ « 10 » من شبّاك « 11 »
قلت : ليس لأهل النقد مدخل في هذا الشباك .
[ وكان الشيخ صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى « 12 » ، لكثرة إدلاله « 13 » يقع في كثير من هذا ، فمن ذلك قوله في تشبيه خال على شفة [ من السريع ] :
قد شبّه الخال على ثغره * تشبيه من لا عنده شكّ
بسبحة من جوهر ضمّنت * حقّ عقيق ختمه « 14 » مسك « 15 »
أين هذا من قول الطغرائي [ من السريع ] :
أنظر إلى الجنّة في ثغره * لا ريب في ذلك ولا شكّ
أما ترى فيها الرّحيق الذي * ختامه من خاله « 16 » مسك « 17 »
هامش
( 1 ) في ب ، ك : « بنت » .
( 2 ) في ب ، ط ، و : « موكب » .
( 3 ) في ب : « حال » .
( 4 ) في ط : « يشبه » ؛ وفي و : « تشبيه » .
( 5 ) في ب : « البدر » .
( 6 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 7 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 8 ) بعدها في ب : « الشيخ » .
( 9 ) من ب .
( 10 ) في د : « يطلّ » .
( 11 ) البيتان له في نفحات الأزهار ص 200 .
( 12 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب ، و ؛ وثبتت في ه و .
( 13 ) لعلّها : « إذلاله » .
( 14 ) في ب : « قفله » .
( 15 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 16 ) في ب : « ثغره » .
( 17 ) البيتان في ديوانه ص 116 .