وما اخضرّ ذاك الخدّ نبتا وإنّما * لكثرة ما شقّت عليه المرائر « 1 »
وقالوا : ما زاد الحاجريّ على أن جعل خدّ محبوبه مسلخا ، فالتّشبيه « 2 » أيضا ، وإن كان مصيبا « 3 » ، كان « 4 » فيه بشاعة شقّ المرائر على خدّ المحبوب .
وبعضهم ما اكتفى بشقّ المرائر [ على خدّ محبوبه ] « 5 » ، حتّى سفك الدماء عليها « 6 » ، بقوله [ من الطويل ] :
وما احمرّ ذاك الخدّ واخضرّ فوقه * عذارك إلّا من دم ومرائر « 7 »
ومثل ذلك [ ما ] « 8 » عابوه على ابن قلاقس ، في قوله [ من البسيط ] :
أما ترى الصّبح يخفى في دجنّته * كأنّما هو سقط بين أحشائي « 9 »
لا شكّ أنّ « 10 » بهجة الصّبح في أواخر اللّيل أبهج من السّقط بين الأحشاء ، والمشبّه أعلى وأغلى من المشبّه به ، وعلى كلّ تقدير فالسّقط بين الأحشاء « 11 » وسفك الدّماء وشقّ المرائر على خدود « 12 » الأحباب تنفر منها الأمزجة اللطيفة ، اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك ليس له تعلّق بشيء « 13 » من أوصاف المحبوب ، بل يكون تعلّقه بحكاية حال « 14 » واقعة ، كقول الشاعر [ من الطويل ] :
نزلنا بنعمان الأراك وللنّدى * سقيط به ابتلّت علينا المطارف
وقفت بها والدّمع أكثره دم « 15 » * كأنّي من جفني بنعمان راعف « 16 »
هذه الحالة لا ينكر لها جريان الدمع دما ، فإنّها حالة لائقة بجريانه على هذه الصفة ، لأنّ هذا الشاعر لمّا « 17 » نزل بنعمان التي هي منازل أحبابه ، ووجدها مقفرة
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 6 .
( 2 ) في ب : « والتشبيه » .
( 3 ) في ط : « مضيئا » .
( 4 ) في ط : « فإنّ » .
( 5 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) في ب ، ط : « عليه الدماء » ؛ وفي د :
« عليها الماء » ؛ وفي و : « عليها الدماء » .
( 7 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 8 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 9 ) في د ، ك ، و : « أحشاء » . والبيت في ديوانه ص 360 .
( 10 ) في ب ، د ، ك ، و : « إلّا أنّ » .
( 11 ) « والمشبه أعلى . . الأحشاء » سقطت من ب .
( 12 ) في ب : « خددو » مصححة عن « الخدود » .
( 13 ) في و : « بشيء م تعلق م » .
( 14 ) في ب : « الحال » .
( 15 ) بعدها في و : « حتّى » مشطوبة .
( 16 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 17 ) بعدها في د ، ط : « أن » .