أبلغ التشابيه وأبدعها ، ومثله قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 1 » .
ومن النظم قول [ الرئيس ] « 2 » [ أبي ] « 3 » عليّ بن سينا « 4 » [ وهو ] « 5 » [ من الخفيف ] :
إنّما النفس كالزّجاجة والعل * م سراج وحكمة اللّه زيت « 6 »
ويعجبني في هذا الباب ، أعني تشبيه المعقول بالمحسوس قول ابن منير الطرابلسيّ « 7 » [ من الكامل ] :
زعم كمبتلج « 8 » الصّباح وراءه « 9 » * عزم كحدّ السّيف صادف مقتلا « 10 »
النوع « 11 » الرّابع « 12 » تشبيه المحسوس بالمعقول : قد تقدّم أنّ هذا القسم عند أهل المعاني والبيان غير جائز ، وما ذاك إلّا أنّ العلوم العقليّة مستفادة من الحواسّ ومنتهية إليها ، ولذلك قيل : « من فقد حسّا فقد علما » ، وما ذلك « 13 » الصواب في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدّر البليغ المعقول محسوسا ، ويجعل أصل المحسوس على طريق « 14 » المبالغة فرعا « 15 » ، فيصحّ التشبيه حينئذ ، كقول الشاعر [ من الخفيف ] :
وكأنّ النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع « 16 »
فإنّه لمّا ساغ « 17 » وصف السنّة بالبياض والإشراق لقول النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « أتيتكم « 18 »
هامش
( 1 ) في و : « والذين » . إبراهيم : 18 .
( 2 ) من ب .
( 3 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 4 ) في ب : « سناء » .
( 5 ) من ب .
( 6 ) البيت له في نفحات الأزهار ص 261 .
( 7 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 8 ) في ط : « كمنبلج » .
( 9 ) في ب : « ورأيه » .
( 10 ) البيت في ديوانه 104 ؛ ونفحات الأزهار ص 261 .
( 11 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط ، و :
« القسم » .
( 12 ) « الرابع » سقطت من ب .
( 13 ) في ب ، د ، ط ، و : « ووجه » مكان « وما ذلك » .
( 14 ) في و : « طريقة » .
( 15 ) « فرعا » سقطت من ب .
( 16 ) البيت للقاضي التّنوخيّ في نفحات الأزهار ص 262 - 263 ؛ والإيضاح ص 194 ؛ وأسرار البلاغة ص 196 ؛ وفيه : « دجاه » .
( 17 ) في ب ، ط : « شاع » .
( 18 ) في ب : « أسلم » .