منهم ، لاق بحاله أن يجري الدمع دما لشدّة الأسف « 1 » .
ومثله قول ابن قاضي ميلة من قصيدته التي تقدّم ذكرها [ وهو ] « 2 » [ من الطويل ] :
ولمّا التقينا محرمين وسيرنا * ب « لبّيك ربّا » والرّكائب تعسف
نظرت إليها والمطيّ كأنّما * غواربها منها عواطس « 3 » رعّف « 4 » /
هذا التشبيه غاية في هذا الباب ، وجريان الدماء من غوارب المطيّ لائق بحكاية حالها ، فإنّ هذه الحالة « 5 » فيها ألطف « 6 » الكنايات عن التعسّف في شدّة السّرى .
قلت وإن سبكت هذه الحالة في قوالب الهجو ورصّعها الشاعر في صفات من هجاه ، كانت « 7 » أحسن موقعا ، وأبلغ [ موضعا ] « 8 » ، كقول مولانا المقرّ الأشرف « 9 » القاضويّ الناصريّ « 10 » البارزيّ « 11 » ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلاميّة ، عظّم اللّه شأنه « 12 » ، في هجو من لا يمكن ذكره هنا ، من قصيد « 13 » [ من السريع ] :
وقد علت أسنانه صفرة * تكدّر العيش المريء المريع
ولحمها من ورم فاسد * كالرّئة « 14 » المحبوس فيها نجيع « 15 »
هذا التشبيه لم أجد له شبيها في هذا الباب إلّا تشبيه ابن الروميّ في هجو الورد ، وقد تقدّم ذكره ، فلو جمع المتأمّل بين المشبّه المهجوّ وبين المشبّه به وشاهد هذا التشبيه « 16 » عيانا ، صدّق صحّة دعواي في ذلك .
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « لشدّة الأسف دما » .
( 2 ) من ب .
( 3 ) في ب ، د ، ط ، و : « معاطس » .
( 4 ) البيتان لم أقع عليهما فيما عدت إليه من مصادر .
وتعسف : تأخذ على غير طريق ولا جادّة ولا علم . ( اللسان 9 / 246 ( عسف ) ) .
( 5 ) بعدها في ب : « في قوالب » مشطوبة .
( 6 ) في ط : « لطف » .
( 7 ) في ب : « كان » .
( 8 ) من ط ؛ وفي د : « موقعا » .
( 9 ) في ب : « الأشرفيّ » .
( 10 ) في ب : « الناصر » .
( 11 ) « البارزيّ » سقطت من و .
( 12 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط ، و : « عظّم اللّه تعالى شأنه » .
( 13 ) في ب : « قصيدة » .
( 14 ) في ب : « كألوية » ؛ وفي د ، ط ، ك ، و :
« كالريّة » .
( 15 ) البيتان لم أقع عليهما فيما عدت إليه من مصادر .
( 16 ) في ب ، و : « التخيّل الغريب » ؛ وفي د ، ط : « التخييل الغريب » مكان « التشبيه » .