بالحنيفيّة البيضاء ، ليلها كنهارها ، [ لا يزيغ عنها إلّا هالك » ] « 1 » . واشتهرت البدعة وكلّ ما ليس بحقّ « 2 » بالظلمة والسّواد ، كقولهم « 3 » : « ليل الشرك » ؛ أقام هذا « 4 » الشاعر السّنن مقام الأجناس التي لها إشراق وبياض ، والبدع مقام أجناس السّواد والظلمة ، فصار ذلك عنده كتشبيه محسوس بمحسوس ، فجاز له التشبيه على هذا التقدير ، كقول أبي طالب الرّقي « 5 » [ وهو ] « 6 » [ من الكامل ] :
ولقد ذكرتك والظلام كأنّه * يوم النّوى وفؤاد من لم يعشق « 7 »
فإنّه لمّا كانت الأوقات التي تحدث « 8 » فيها المكاره توصف بالسّواد ، كقول « 9 » من يغتاله مكروه : « اسودّت الدنيا في عيني » ، جعل هذا الشاعر يوم النوى أشهر بالسّواد من الظلام « 10 » ، فشبّهه وعرّفه به ، ثمّ عطف عليه ب « فؤاد من لم يعشق » تظرّفا ، لأنّ « 11 » ظريف « 12 » العشّاق يدّعي قسوة قلب من لم يعشق ، والقلب القاسي يوصف بشدّة السّواد ، فصار هذا القلب عنده أصلا في السّواد ، وعلى « 13 » هذا التقدير فقس [ به ] « 14 » على ذلك ، ومثل ذلك « 15 » قول القائل [ من السريع ] :
أسفر ضوء الصّبح من وجهه * فقام خال « 16 » الخدّ فيها « 17 » بلال
كأنّما الخال على خدّه * ساعة هجر في زمان « 18 » الوصال « 19 »
هامش
( 1 ) من و ؛ مشارا إليها ب « خ » ؛ والحديث في إتحاف السادة المتقين للزبيدي 9 / 185 ؛ وفتح الباري لابن حجر 2 / 444 ؛ وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 251 ؛ وفيها : « إنّي بعثت . . . » .
( 2 ) بعدها في ه د : « شبه » .
( 3 ) في ب ، د : « لقولهم » .
( 4 ) في و : « لهذا » .
( 5 ) في د : « أبي طيّب طالب الرقّيّ » .
( 6 ) من ب .
( 7 ) البيت له في نفحات الأزهار ص 264 ؛ والإيضاح ص 195 ؛ وأسرار البلاغة ص 198 .
( 8 ) في ب ، ك : « يحدث » .
( 9 ) في ب : « لقول » .
( 10 ) في ب : « من الظلام بالسواد » .
( 11 ) في ب : « ن » .
( 12 ) في ب : « طريق » .
( 13 ) في ب ، د ، ط : « على » .
( 14 ) من ب .
( 15 ) في ب ، د ، ط ، و : « ومثله » .
( 16 ) في ب : « خال » مصححة عن « خلال » .
( 17 ) في ب ، د ، ط ، و : « فيه » .
( 18 ) في ط : « ليالي » .
( 19 ) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 262 .
ويقصد ب « بلال » مؤذّن الرسول عليه السلام .