وقال ابن رشيق في « العمدة » : التشبيه هو « 1 » صفة الشيء بما قاربه « 2 » وشاكله من جهة واحدة ، لأنّه لو ناسبه مناسبة كلّية ، كان إيّاه ، ألا ترى إلى قولهم : « خدّ « 3 » كالورد » ؟ إنّما مرادهم احمرار أوراقه وطراوتها لا ما سوى ذلك من صفرة وسطه وخضرة كمائمه . انتهى حدّ ابن الرّشيق « 4 » .
وقيل : التشبيه إلحاق أدنى الشيئين بأعلاهما في صفة اشتركا في أصلها ، واختلفا في كيفيتها قوّة وضعفا . قلت : وهذا حدّ مفيد .
وأورد ابن أبي الأصبع في كتابه « 5 » « تحرير التحبير » للرّمانيّ حدّا ، زاد في حسنه على الحدّ ، وهو أنّ التشبيه تشبيهان : الأوّل منهما « 6 » / تشبيه شيئين متّفقين بأنفسهما ، كتشبيه الجوهر بالجوهر ، مثل قولك : « ماء النيل كماء الفرات » ، وتشبيه العرض بالعرض ، كقولك : « حمرة الخدّ كحمرة الورد » « 7 » ، وتشبيه الجسم بالجسم ، كقولك : الزبرجد مثل الزمرّد . والثاني تشبيه شيئين مختلفين بالذات لجمعهما معنى واحدا « 8 » مشتركا ، كقولك : « حاتم كالغمام ، وعنترة « 9 » كالضرغام » . وتشبيه الاتّفاق وهو الأوّل ، تشبيه حقيقيّ ، وتشبيه الاختلاف « 10 » ، وهو الثاني ، تشبيه مجازيّ ، والمراد به « 11 » المبالغة . انتهى .
ووقوع حسن البيان والمبالغة في التشبيه على وجوه ، منها إخراج ما لا تقع « 12 » عليه الحاسّة إلى ما تقع عليه الحاسّة ، وقد عنّ لي أن أوضّح هنا للطّالب ما وقع من النظم البديع في « 13 » تشبيه المحسوس بالمحسوس ، وتشبيه المعقول بالمعقول ؛ وتشبيه المعقول بالمحسوس ، وتشبيه المحسوس بالمعقول ، وهذا القسم الرّابع عند
هامش
( 1 ) « هو » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 2 ) في ب : « يقاربه » .
( 3 ) « خدّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 4 ) في ط : « رشيق » .
وفي هامش و : « مطلب التشبيه الحقيقيّ » .
( حاشية ) .
( 5 ) بعدها في ب : « المسمّى » .
( 6 ) في ب : « منها » .
( 7 ) « مثل قولك : ماء النيل . . . الورد » سقطت من ب .
( 8 ) في ب ، و : « واحد » .
( 9 ) في ب : « وعنتر » .
( 10 ) في ب : « اختلاف » .
( 11 ) « به » سقطت من ط .
( 12 ) في ب ، د ، ك : « يقع » .
( 13 ) في د ، ط : « من » .