أصحاب المعاني والبيان غير جائز ، ويأتي الكلام عليه في موضعه .
وقد تعيّن تقديم ما وعدت به « 1 » أوّلا من تشبيه المحسوس بالمحسوس « 2 » : فإنّ الذي تقع عليه الحاسّة في التشبيه أوضح ممّا لا تقع عليه الحاسّة ، والشاهد أوضح من الغائب ، وقال قدامة : أفضل التشبيه ما وقع بين « 3 » شيئين اشتراكهما في الصّفات « 4 » أكثر من انفرادهما ، حتّى يدني « 5 » بهما إلى الاتحاد . انتهى .
ولم يخطر لي أن أورد هنا من التشبيهات البديعة « 6 » التي اخترتها « 7 » أمثلة لهذا النوع ، إلّا ما خفّ على السمع ، وعذب على « 8 » الذوق وارتاحت الأنفس إليه ، أي « 9 » إلى حسن صفاته ، فإنّ التشابيه التي تقادم عهدها للعرب رغب المولّدون عنها ، فإنّها مع عقادة التركيب لم تسفر « 10 » عن بديع معنى إلّا في « 11 » ما قلّ وندر « 12 » ، فمن ذلك قول امرئ القيس [ بن حجر الكنديّ ] « 13 » [ من الطويل ] :
وتعطو برخص غير شثن « 14 » كأنّه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل « 15 »
فغاية امرئ القيس هنا أنّه شبّه أنامل محبوبته بأساريع ، وهي دوابّ تكون في الرمل ، ظهورها ملس ، وبمساويك إسحل ، والإسحل شجر له أغصان ناعمة ، أين هذا من قول الراضي باللّه في هذا الباب [ من الكامل ] ؟
قالوا الرحيل ، فأنشبت أظفارها * في خدّها وقد اعتقلن « 16 » خضابا
هامش
( 1 ) « به » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها .
( 2 ) « بالمحسوس » سقطت من ب .
( 3 ) في و : « في » مشطوبة ، وفي هامشها :
« بين » صح .
( 4 ) في ب : « الصفة » .
( 5 ) في ط : « يدلي » .
( 6 ) في ط : « البديعية » .
( 7 ) في ب : « أجدها » مكان « التي اخترتها » .
( 8 ) في ب ، ط ، و : « في » .
( 9 ) « إليه أي » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 10 ) في ب : « لم يسفر » .
( 11 ) « في » سقطت من ط .
( 12 ) في ه ك : « ونزر » خ .
( 13 ) من ب .
( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « شين » ؛ وفي ك :
« شئن » مصححة عن « شين » .
( 15 ) البيت في ديوانه ص 250 ؛ وتحرير التحبير ص 162 ؛ وفيه : « أساريع رمل » ؛ والعمدة 1 / 473 ؛ والإيضاح ص 226 .
وتعطو : تتناول . ( اللسان 15 / 68 ( عطا ) ) ؛ والشثن : الغليظ . ( اللسان 13 / 232 ( شثن ) ) .
( 16 ) في د ، ط : « اعتلقن » .