وكأنّها « 1 » بأنامل من فضّة * غرست بأرض بنفسج عنّابا « 2 »
ومثله قول القائل [ من الكامل ] :
قبّلته فبكى وأعرض نافرا * يذري المدامع « 3 » من كحيل أدعج
فكأنّ « 4 » سقط الدمع من أجفانه * لمّا بدا في خدّه المتضرّج
برد تساقط فوق ورد أحمر * من نرجس فسقى رياض « 5 » بنفسج « 6 »
أنظر أيّها المتأمّل إلى هذه التشابيه التي يرشفها السمع مداما ، وتهيم الأذواق السليمة في محاسنها غراما .
ومن ذلك قول ابن حاجب النعمان [ من البسيط ] :
ثغر وخدّ ونهد واحمرار يد * كالطّلع والورد والرّمّان والبلح « 7 »
ومثله قول ابن رشيق [ من المتقارب ] :
بفرع ووجه وقد وردف * كليل وبدر وغصن وحقف « 8 »
المراد هنا من حسن التشبيه وبليغه غير كثرة العدد في الصفات ، فإنّ قاضي القضاة نجم الدين بن البارزيّ ، نوّر اللّه ضريحه « 9 » ، وصل فيه من العدد إلى سبعة ، وأوردت ذلك في باب اللفّ والنّشر ، ووصله « 10 » الناس إلى أكثر من ذلك ، ولكن جلّ « 11 » القصد هنا غير كثرة العدد « 12 » ، فإنّ المراد من التشبيه غرابة أسلوبه وسلامة
هامش
( 1 ) في د ، ط ، و : « فكأنّها » .
( 2 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 3 ) في ب : « الدموع » ، وفي هامشها :
« المدامع » .
( 4 ) في ب : « وكأنّ » .
( 5 ) في و : « بأرض » .
( 6 ) الأبيات لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
وأدعج : من « الدّعج » وهو شدّة سواد سواد العين وشدّة بياض بياضها . ( اللسان 2 / 271 ( دعج ) ) .
( 7 ) البيت له في العمدة 1 / 465 .
والطّلع : نور النخلة ما دام في كافوره .
( اللسان 8 / 238 ( طلع ) ) .
( 8 ) البيت في ديوانه ص 119 ؛ والعمدة 1 / 465 .
والحقف : هو المعوّج من الرمل . ( اللسان 9 / 52 ( حقف ) ) .
( 9 ) في ب : « نوّر اللّه ضريحه » .
( 10 ) في ب ، ط : « وأوصله » ؛ وفي د :
« ووصّله » ؛ وفي و : « فأوصله » .
( 11 ) في ه د : « جلّ » ن .
( 12 ) في ب : « الكثرة في العدد » ، وفي -