العميان ، غفر اللّه لهم « 1 » ، مسخوا قول الشاعر [ من الخفيف ] :
ما نوال الغمام « 2 » وقت ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء /
فنوال الأمير بدرة مال * ونوال الغمام قطرة ماء « 3 »
والظاهر أنّ نوال الغمام وقت الربيع محجّب عن العميان ، ولكن أين هم « 4 » من موقع التفريق وعظم المباينة بين « بدرة المال » و « قطرة الماء » ؟ هذا مع ما تجشّموه « 5 » من مشاقّ التعقيد ، وثقل التركيب ، والجميع يخفّ على النفس بالنسبة إلى قولهم في القافية « فلا تهم » ، نعم ، ما يحطّ هذه القافية هنا على هذه « 6 » الصيغة من شمّ للأدب رائحة ، وأين هم من تمكين قافية الشيخ صفيّ الدين « 7 » في قوله ؟
فجود كفّيه لم تقلع سحائبه « 8 » * عن العباد وجود السّحب لم يدم « 9 »
وبيت الشيخ عزّ الدين « 10 » الموصليّ في بديعيته ، يقول فيه عن النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) :
قالوا هو البحر والتفريق بينهما * إذ ذاك غمّ وهذا فارج الغمم « 11 »
بيت الشيخ عزّ الدين « 12 » ، في هذا الباب ، عامر بالمحاسن ، وحشمة المديح النبويّ مشرقة على أركانه ، ونوع التفريق فيه أحلى من ليالي الوصال ، فإنّه مشتمل على تورية التسمية ، ونكتة النوع البديعيّ ، ولطف الانسجام ، والسهولة ، وليس في بديعيته بيت يناظره في علوّ طباقه .
وبيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) :
قالوا هو البدر والتفريق يظهر لي * في ذاك نقص وهذا كامل الشّيم « 13 »
هامش
( 1 ) في ب : « لنا ولهم » .
( 2 ) في ب : « الأمير » ، وفي هامشها :
« الغمام » .
( 3 ) البيتان سبق تخريجهما .
( 4 ) في ب : « لتميّزهم » مكان « أين هم » .
( 5 ) في ب : « تجسّموه » ؛ وفي و :
« تجمّشوه » .
( 6 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« في الأصل : « هذا » » .
( 7 ) في ب : « الحليّ » مكان « صفيّ الدين » .
( 8 ) في ك : « سحائبها » .
( 9 ) البيت سبق تخريجه .
( 10 ) « الشيخ عزّ الدين » سقطت من ب .
( 11 ) البيت في نفحات الأزهار ص 138 .
( 12 ) في ب : « الموصليّ » مكان « عزّ الدين » .
( 13 ) البيت سبق تخريجه .