وبين كلّ حسناء فيه « 1 » ، وهذه الحسناء صفاتها دانية عند ذكرها بالقول ولكن ذاتها الموصوفة بعيدة ، ولم تزل « 2 » في غرابة هذا الأسلوب إلى أن قال متحمّسا [ من الكامل ] :
ومطالب فيها الهلاك أتيتها * ثبت الجنان كأنّني لم آتها
أقبلتها غرر الجياد كأنّما * أيدي بني عمران في جبهاتها « 3 »
أقول : سبحان المانح « 4 » ! هذا هو السحر الحلال ، والشرب « 5 » الذي أمست المشارب الصافية عنده كالآل .
ومثله ، في الغرابة التي هي من معجز « 6 » المتنبّي ، قوله من قصيد « 7 » يمدح بها عليّ بن عامر ويعرّض بذكر أبيه عامر ومدحه بعد وفاته ، [ وقال في ] « 8 » مطلعها [ من الطويل ] :
أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر * وحيدا وما قولي كذا ومعي صبر « 9 »
وما أحلى ما قال بعده [ من الطويل ] :
وأعجب من ذا كلّ يوم « 10 » سلامتي * وما ثبتت إلّا وفي نفسها أمر « 11 »
ولم يزل ينفث في صدق « 12 » عزائمه ، هذا « 13 » السحر « 14 » الذي سحر به العقول ، وخلب به « 15 » القلوب ، إلى أن قال [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « منه » .
( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « يزل » .
( 3 ) في د : « جبّاتها » . والبيتان في ديوانه ص 186 .
( 4 ) في ب ، وهامشها : « المانح » .
( 5 ) في ب : « والشراب » .
( 6 ) في ط : « معجزات » .
( 7 ) في ب : « قصيدة » .
( 8 ) من ب .
( 9 ) في ب ، ط ، و : « الصّبر » ؛ وفي د :
« الطير » . والبيت في ديوانه ص 189 ؛ وفيه : « الصبر » .
( 10 ) في ب ، د ، و : « حين » .
( 11 ) البيت في ديوانه ص 189 ؛ وفيه : « وأشجع منّي كلّ يوم سلامتي . . . » .
( 12 ) في ب ، د ، ط ، و : « بصدق » .
( 13 ) في ط : « في هذا » .
( 14 ) بعدها في د : « الحلال » مشطوبة .
( 15 ) « العقول وخلب به » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » ؛ وفي ب : « العقول وجلب » ؛ و « به » سقطت من ب ، د ، و .