ومن مخالصه القبيحة أيضا قوله [ من البسيط ] :
علّ الأمير يرى ذلّي فيشفع لي * إلى التي تركتني في الهوى مثلا « 1 »
وسبب قبح هذا المخلص كونه جعل ممدوحه ساعيا بينه وبين محبوبته « 2 » في الوصال ، ولا خفاء في دنوّ هذه الرتبة « 3 » ؛ وقد سبقه أبو نواس إلى ذلك ، ولكنّه أقلّ شناعة مع أنّ الكلّ قبيح ، حيث قال [ من الطويل ] :
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا « 4 » /
وقد سبقهما إلى ذلك قيس بن الذريح « 5 » حين طلّق لبنى وتزوّجت غيره ، فندم على ذلك وشبّب بها في كلّ مغنى « 6 » ، فرحمه ابن أبي عتيق ، فسعى في طلاقها من زوجها وأعادها إلى قيس [ المذكور ] « 7 » ، فقال [ قيس ] « 8 » يمدحه [ من الوافر ] :
جزى الرّحمن أفضل ما يجازي ، * على الإحسان خيرا من صديق
وقد « 9 » جرّبت إخواني جميعا * فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع * ورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي * أغصّتني حرارتها بريقي « 10 »
فلمّا سمع ذلك « 11 » ابن أبي عتيق قال لقيس : يا حبيبي أمسك عن هذا المدح ، فما يسمعه أحد إلّا ظنّني قوّادا .
ومن المخالص التي استحسنوها للبحتريّ قوله « 12 » [ من الطويل ] :
رباع تردّت « 13 » بالرياض مجودة « 14 » * بكلّ جديد الماء عذب الموارد
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 17 ؛ ونفحات الأزهار ص 127 .
( 2 ) في و : « ممدوحته » مشطوبة ، وفوقها « محبوبته » .
( 3 ) في ط : « المرتبة » .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 652 ؛ ونفحات الأزهار ص 127 .
( 5 ) في د : « الدريج » ؛ وفي ط : « دريج » .
( 6 ) في د ، ط : « معنى » .
( 7 ) من ب .
( 8 ) من ب .
( 9 ) في ط : « فقد » .
( 10 ) في و : « بريق » . والأبيات في ديوانه ص 69 ؛ وفيه : « فقد جرّبت » . . .
( 11 ) في ب ، د ، ط ، و : « سمعها » مكان « سمع ذلك » .
( 12 ) في ب : « قول البحتريّ » .
( 13 ) في ب : « بردت » .
( 14 ) في ب : « مجردة » .