ردونا « 1 » إلى الفتح بن خاقان إنّه * أعمّ ندى فيكم وأيسر مطلبا « 2 »
وهذه النبذة ، التي أبرزتها هنا من نظم المتقدمين في حسن التخلّص ، عزيزة الوجود ، فإنّها ما تيسّرت إلّا بعد بذل الجهد « 3 » في جمعها ، وهذا النوع « 4 » البديع « 5 » ما اعتنى به غير حذّاق المتأخّرين ، وما نسجوه جميعه إلّا على المنوال « 6 » المذكور ، ولعمري إنّها طريقة بديعيّة « 7 » ونوع من السحر تدلّ « 8 » على رسوخ القدم في البلاغة وتمكين « 9 » الذهن من البراعة ، وإن لم يكن كذلك لم يعدّ من أنواع البديع ، والقرائح تختلف فيه وتتفاوت .
وقد عنّ لي أن أنبّه على قبح « 10 » المخالص التي لا تعدّ من أنواع البديع « 11 » ، ليتنقّح « 12 » ذهن المبتدئ في هذا الفنّ ، فمن ذلك قول أبي الطيّب المتنبّي « 13 » ، وإن كانت له المخالص الفائقة [ من الوافر ] :
غدا بك كلّ خلو « 14 » مستهاما * وأصبح كلّ مستور خليعا
أحبّك أو يقولوا : جرّ نمل * ثبيرا وابن إبراهيم ريعا « 15 »
انظر ما أبرد هذا المخلص وأشدّ تعسّفه ، ومعناه أنّه « 16 » علّق انقضاء « 17 » حبّها على غير ممكن ، وهو أن يجرّ النمل الجبل المسمّى ب « ثبير » « 18 » وأن يخاف ممدوحه ، فجعل « خوف الممدوح » نظير « جرّ النمل لثبير » ليقرّر أنّ كلّا منهما من المستحيلات .
هامش
( 1 ) في ب ، ط : « وردنا » .
( 2 ) البيت في ديوانه 1 / 40 ؛ وفيه : « ردوا نائل الفتح . . . » ؛ و « وأقرب مطلبا » .
( 3 ) في و : « المجهود » ، وفي هامشها :
« الجهد » صح .
( 4 ) بعدها في و : « من » مشطوبة .
( 5 ) في ب : « البديعيّ » .
( 6 ) في ب : « هذا المنوال » .
( 7 ) في ب ، ط ، و : « بديعة » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « يدلّ » .
( 9 ) في ط : « وتمكّن » .
( 10 ) في ب : « حسن » .
( 11 ) « في البلاغة وتمكين . . . البديع » سقطت من د .
( 12 ) في ط ، و : « لينفتح » .
( 13 ) « المتنبي » سقطت من ب .
( 14 ) في ب : « حلو » .
( 15 ) البيتان في ديوانه ص 89 ؛ وفيه : « ثبير أو ابن . . . » ؛ و « جرّ نمل ثبيرا » مثل سبق تخريجه .
( 16 ) بعدها في و : « لو » مشطوبة .
( 17 ) « انقضاء » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها .
( 18 ) في ط : « ثبيرا » مكان « بثبير » .