هذا المخلص أيضا من العجائب ، فإنّ الشيخ « 1 » أبا العلاء سبكه في قالب التورية والاتّفاق البديع ، وكان اسم الأمير في فألهم سعيدا ، والعرب ما برحوا يتفاءلون بالاسم الحسن ويتطيّرون من ضدّه .
وممّا استحسن لابن حجّاج « 2 » من المخالص قوله [ من الوافر ] :
ألا يا ماء دجلة لست تدري * بأنّي حاسد لك طول عمري
ولو أنّي استطعت سكّرت سكرا « 3 » * عليك فلم تكن يا ماء « 4 » تجري
فقال الماء : قل لي : كلّ هذا * بم « 5 » استوجبته « 6 » ؟ يا ليت شعري
فقلت له لأنّك كلّ يوم * تمرّ على أبي الفضل بن بشر
تراه ولا أراه وذاك شيء * يضيق عن احتمالك فيه صبري « 7 »
قال صاحب « المثل السّائر » حين أورد هذه الأبيات : ما علمت معنى في هذا المقصد أبدع ولا أعذب ولا أرقّ ولا أحلى من معنى هذا اللفظ ، ويكفي ابن حجّاج في « 8 » الفضيلة أن يكون له مثل هذه الأبيات ، [ قلت : ] « 9 » ولعمري « 10 » إنّ المخلص والأبيات بكمالها « 11 » دون إطناب ابن الأثير في الوصف ، ولكن قال زكيّ الدين « 12 » ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب « تحرير التحبير » « 13 » ، لمّا انتهى إلى هذا النوع ، أعني [ به ] « 14 » حسن التخلّص « 15 » : إذا وصلت إلى ابن حجّاج في هذا الباب ، فإنّك تصل إلى ما لا تدركه « 16 » الألباب ؛ فمن ذلك قوله على طريقته المعهودة منه [ من الوافر ] :
هامش
- الأزهار ص 124 ؛ وفيه : « وجدّك » .
( 1 ) « الشيخ » سقطت من ب .
( 2 ) بعدها في و : « رحمه اللّه » .
( 3 ) في و : « شكرا » .
( 4 ) في د : « يا ماء » .
( 5 ) في ب ، ط ، ك ، و : « بما » .
( 6 ) في د : « استوحيته ؟ » .
( 7 ) في ب : « صدري » . والأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « من » .
( 9 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 10 ) في ب : « لعمري » .
( 11 ) في ب : « كلّها » .
( 12 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب .
( 13 ) في ب : « تحريره » مكان « كتابه . . .
التحبير » .
( 14 ) من ب .
( 15 ) في ب : « المخلص » ، وفي هامشها :
« التخلّص » .
( 16 ) في ك : « يدركه » .