ومثله في الحسن قوله [ من الكامل ] :
وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كلّه في الكاس
وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النّزع لا للنّاس
وإذا أردت مديح قوم لم تمن * في مدحهم ، فامدح بني العبّاس « 1 »
أقول إنّ هذه الطريق التي مشى عليها أبو نواس ومن تقدّمه من المتقدّمين ممّن أوردت « 2 » نظمه في هذا الباب ، وهي حسن التخلّص ببيت واحد باستطراد رشيق « 3 » ، ينتقل الشاعر به من الشطر الأوّل إلى « 4 » الثاني وثبة تدلّ على رشاقته وقوّته ، فإنّه قد « 5 » فاتت فحولا من الشعراء كالبحتريّ وأبي تمام في غالب القصائد ، على أنّهما المقدّمان في هذا الشأن .
وقد تقرّر أنّ أحسن « 6 » التخلّص ما كان في بيت واحد يثب « 7 » الشاعر من شطره الأوّل إلى الثاني وثبة تدلّ على رشاقته « 8 » وقوّته وتمكينه « 9 » في هذا الفنّ ، وإذا لم يكن « 10 » التخلّص كذلك « 11 » سمّي اقتضابا ، وهو أن ينتقل الشاعر من معنى إلى معنى آخر من غير تعلّق بينهما ، كأنّه استبدّ « 12 » كلاما آخر ، وعلى هذه الطريقة مشى غالب [ العرب وغالب ] « 13 » المخضرمين وكثير من شعراء المولّدين ، فمن ذلك قول البحتريّ في قصيد ، وقد جرى في ميادين غزلها إلى أن قال من غير ارتباط [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 364 ؛ وفيه : « فإذا نزعت . . . » . والبيت الأوّل منها في ص 372 ملفّق من بيتين :فإذا خلوت بشربها في مجلس * فاكفف لسانك عن عيوب الناسفي الكأس مشغلة ، وفي لذّاتها فاجعل . . . ؛ وتحرير التحبير ص 428 ( دون البيت الأوّل ) .
( 2 ) في و : « وردت » .
( 3 ) في د : « سيق » .
( 4 ) بعدها في ب ، د ، ط ، و : « الشطر » .
( 5 ) « وثبة . . . فإنّه قد » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) في د ، ط : « حسن » .
( 7 ) في ب : « بيت » .
( 8 ) في ب : « وثبة بذلك على رشاقته » ، وفي هامشها : « ونبذة تدلّ على رشاقته » .
( 9 ) في ط : « وتمكّنه » .
( 10 ) في ب : « لم يبن » .
( 11 ) في د : « إلى كذلك » .
( 12 ) في ط : « استهلّ » .
( 13 ) من ب ، د ، ط ، و .