ونظم شمل الأدب وعلمه بعد شتاته ، أتبعنا اللّه بأفعال برّه المتعدّية ، وأعان على حقوق شكره اللازمة ، وأحسن في ابتدائه بالمكافأة عنّي ، فقد تفاءلت من قصيدته بحسن التخلّص ، ورجوت ببركة ممدوحها حسن الخاتمة بمنّه وكرمه ، والحمد للّه وحده ، وصلّى اللّه على سيّدنا ، محمّد وآله وصحبه وسلّم . تمّ تمّ تمّ » .
هذا ما كان من تقريظ على النسخة ب ، من مخطوطة الخزانة ؛ أمّا ما ورد فيها من مآخذ ، فكان في الصفحتين الأولى والثانية من الجزء الأول منها قبل المتن . فما جاء في الصفحة الأولى منها هو :
« الحمد للّه محلّي الشعراء بأردية الفصاحة والآلاء ، وأتمّ صلاة وأسمى سلام على سيد الأعراب والأعجام وعلى آله وأصحابه الكرام ، وبعد :
فإني حين ألجأتني دواعي الآداب إلى النظر إلى هذه البديعية المنسوبة لابن حجة الحموي ، بادرت في استجلائها من مقرّها ، وأنا حينئذ في الخلاء أشتاق إلى صنيعي اشتياق الوالد لولده ، فقمت لها لما وافتني على البصر أنظر منها رأسها وعينيها وقوامها ، فإذا هي أقبح من طرطبيس « 1 » ، فشاهدت منها العجيب ، وما ليس يدّعيه أديب ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، ثمّ نظرت إلى تقريظ ابن حجر والدماميني ، رحمهما اللّه تعالى ، لعدم معرفتهما بالشعر قد بلغ الغاية وهو في الحضيض ، وكان في معيّتنا الهمام الكامل الشيخ مصطفى البرهاني فعرضت عليه هذه البديعية والتقريظ فأجاب : إنما ذاك جزال ، وهما عالمان ليسا بأديبين « 2 » ، ثم بعد ذلك رأيت في ظهر هذه الورقة ما كتبه عليها فأصابني من سهم كلامه سهام المنون حيث قال فيما هو يودّه أنّ ابن حجّة ذمّ أنواع الجناس وأعابها لعجزه عنها ، وقال : باللّه عليك يا هذا ، انظر قولي في الجناس التامّ ، وقد أتيت به في خمسة أبيات وهم « 3 » :
لا تبك إلفا نائي * يوما ولا دارا . . .
أقول : هذا عيب على من يعيب شيئا ويأتي بما هو أقبح منه ، أمّا الأبيات فهم « 4 » للحريري في مقاماته من المنسرح ، وقد جعلهم من البسيط مع علمنا بشعر
هامش
( 1 ) الطرطبيس : هي العجوز المسترخية ، أو الناقة الخوارة . ( اللسان 6 / 122 ( طرطس ) ) .
( 2 ) وردت « بأديبان » .
( 3 ) الصواب « وهي » .
( 4 ) الصواب : « فهي » .