تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
نظمه حموضة الرمانيّة ، وشهد عبد القاهر أنّ الحمويّ أشهى من الجرجانيّة ، وأشار ابن أبي الأصبع إلى نقد الخنصر على إمامته ، واتّفق السكّاكيّ والخلخاليّ وابن الصائغ على إتقان صياغته ، في بلاغته ، ولكن الأولى كفّ العنان عن الجري في الميدان ، عند ذكر هؤلاء الفحول ، والاقتصار على الحكم بالكلم الجوامع ، لئلّا يملي ما يملي ، فأقول : قد فاخر بهذه البديعية الحلّي والمغربيّ والموصلي ، / فأمّا ابن سرايا فالشيعيّ المفتري قاصر عن رتبة السنّيّ المتّقي ، وأمّا ابن جابر فالأعمى لا يستوي مع ذي النظر السويّ ، وأمّا العزّ فذلّل صعبه أنّ أبا بكر عند أهل الحقّ أفضل من عليّ ، وعلى هذا فقد ثبت رجحان هذا الإمام بهذا البرهان الجليّ ، ولم يحتج من يحتجّ له إلى دليل الإصابة ، بل متى ذكر ديوان النظم ودعا من تساءل الشهادة له بالإجادة أجابه ، ومتى ذكر ديوان الإنشاء ، فأبو بكر عليه الرضوان مقدّم على جميع الصحابة ، والسلام » . انتهى تقريظ ابن حجر العسقلانيّ شيخ الإسلام الشهابيّ ، أحمد حافظ العصر ، رحمه اللّه تعالى » « 1 » . وأمّا الشهادة الثانية ، فهي للشيخ بدر الدين الدمامينيّ ، وقد أشير إزاءها في الهامش بحاشية كتب فيها : « تقريظ العلّامة البدر الدمامينيّ ، رحمه اللّه تعالى » ، مشارا قبلها ب « حش » . وهذا نصّها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم وهذه نسخة ما كتبه سيّدنا الشيخ بدر الدين الدمامينيّ « 2 » ، فسح اللّه تعالى في أجله ، على القصيدة المباركة ، قبل شروع المصنّف في هذا الشرح الذي لم ينسج على منواله ، وقفت على هذه الكلمة الطيّبة وحبست على جامع مخترعاتها جميع ديم الشكر الطّيّبة ، وشرطت على الناظر في أبياتها العالية السنيّة أن يبدأ بتقديم أبي بكر ويصرف لجهته ما هو معلوم من الشهادة السنيّة ، علما بأنّه الإمام الذي لا شكّ في علوّ قدره ، ولا مزيّة لسبقه في إحراز الفضائل ، وإنّما سبق بشيء وقر في صدره : أدبا اقتضى نقص أبي تمام عن التعلّق بسببه ، وأوجب له العجز عن القيام بحقّه ، فحكم
هامش
- تونس وعالمها وخطيبها في عصره ، المتوفى سنة 803 ه . ( الأعلام 7 / 43 ) . ( 1 ) من كلام الناسخ . ( 2 ) ولد سنة 763 ه . ، وتوفي سنة 827 ه .