تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فصرّح به منذ البداية ، إذ قال : « . . . ثمّ شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة ، وألبسه حلل السآمة والملالة ، واعترض فيه على القوم ، وقال لمتعصّبي أفكاره : هلمّوا فاليوم اليوم ، وتشدّق في عباراته وأفحش في إشاراته مع ما في أبيات قصيدته من الركّة والقلاقة ، واختلاس كلمات الغير بحسب ما عنده من الفاقة . . . » « 1 » ؛ رغم أنه يعترف له ببعض فضل إذ قال : « ثم جاء . . . العلّامة تقيّ الدين أبو بكر بن حجّة الحمويّ . . . فعارضه [ الموصليّ ] وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه . . . » « 2 » . ولم يكن معاصرو ابن حجّة بأرحم ممّن أتى بعدهم ، فقد أخذ بعضهم على ابن حجّة مآخذ كثيرة ، وللأسباب السابقة ذاتها ، فرموه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاءوا قبله ، ونعتوا « تقديمه » ب « تأخير أبي بكر » ، فما كان منه إلّا أن عمد إلى رفع التهمة عنه بتأليف كتاب آخر يثبت فيه فكرة « تقديمه » على أصحاب البديعيات السابقين ، وأبرزهم الحلّيّ والموصليّ ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب « ثبوت الحجّة على الموصليّ والحليّ لابن حجّة » « 3 » ، وقد افتتح كتابه هذا بشهادات تقريظ لعلماء عصره ، ومن أسماهم « نقّاد الأدب » ؛ وكان أصحاب هذه الشهادات هم أنفسهم قد قرّظوا بديعيّته وشرحها . وممّا قاله في مقدّمة هذا الكتاب : « فإن بديعيّتي التي سمّيتها « تقديم أبي بكر » أجمع أئمة الأدب على أنّها قبلة ، وقالوا لم نلتفت مع صحّة هذا التقديم إلى شيعة الموصل والحلّة ، وقد ثبت ذلك على إمام أئمّة الأدب وشيخ مشايخ الإسلام ، مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر العسقلانيّ الشافعيّ الناظر في الحكم العزيز بالديار المصريّة وسائر الممالك الإسلامية ، زاد اللّه شأنه تعظيما ، وحكم فيه بقلمه ولم يفتقر معه إلى إقامة بيّنة ولا إلى إعلام ، فإنّه أعزّ اللّه تعالى أحكامه قال : « أشهد أنّ أبا بكر مقدّم على أنظاره ولا أعدل في هذه الشهادة من أحمد ، وأجزم رفعة قدره على كلّ من انتصب لهذا الفنّ ولا أبلغ من حاكم يشهد . . . وقد فاخر بهذه البديعية الحلّي . . . والموصليّ ، فأمّا ابن سرايا فالشيعيّ المسرف قاصر عن رتبة السنّيّ التقيّ ، . . . وأمّا العزّ فذلّل صعبه أنّ أبا بكر عند أهل الحقّ أفضل من عليّ . . . « 4 » .
هامش
( 1 ) نفحات الأزهار ص 3 . ( 2 ) نفحات الأزهار ص 3 . ( 3 ) انظر في هذا « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 204 - 207 . ( 4 ) يشير ب « علي » إلى اسم عز الدين . وستأتي هذه الشهادة كاملة بعد قليل ، وقد أخذت من آخر النسخة ب ، الجزء الثاني .