تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ثمّ يستدعي ابن حجّة شهوده ممّن أسماهم « نقّاد الأدب » ، فيورد شهادة بدر الدين الدمامينيّ المالكيّ المخزوميّ الذي قال عنه ابن حجة : إنه نقد وحكم ، وقال وقوله في ليالي سطور الأدب أشهر من نار على علم ؛ ومنها : « شرطت على الناظر في أبيات هذه البديعية السنيّة أن يبدأ بتقديم أبي بكر ، ويصرف لجهته ما هو معلوم من الشهادة السنيّة ، علما بأنّ الإمام الذي لا شكّ في علوّ قدره ، ولا مزيّة لسبقه في إحراز الفضل ، ولكن بشيء وقر في صدره . . . لقد أظهر من زوايا بديع الأدب خبايا ، وجرّد جيوش بلاغة لا تعبأ بالحلّيّ ولو انتصر من أبيه بسرايا . . . وأمّا العزّ فقد باء بالذلّ لتعقيد تركيبه وقلقه ، وقيّد بسلاسل حروفها إلى مصرعه ، وكانت ميم الرويّ غلّا في عنقه . . . » « 1 » . ثمّ أتبع ابن حجّة هاتين الشهادتين بشهادة رجل يعرف بإمام الحفّاظ وأعلاهم سندا ، وهو أحد مشايخ الإسلام ، الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن الجزريّ الشافعيّ ، شيخ البلاد الشاميّة يومئذ بشيراز ، قال [ من الطويل ] :
« ألم تر أنّ السّيف ينقص قدره * إذا قيل : إن السّيف أمضى من العصا ؟ « 2 »
ولا شكّ أن أبا بكر هو المقدّم ، والقول والحكم له فيما حكم مسلّم ، وهو بكلّ فضل أولى وأحقّ ، وإذا قضى في بديعيّته بصواب ، فالثالثة تقضي بالحقّ » « 3 » . والجدير بالذكر أنّ شهادة كلّ من الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانيّ ، والشيخ بدر الدين الدمامينيّ ، قد وردت كاملة في نهاية نسخة من نسخ « خزانة الأدب » ، وهي النسخة « ب » ، الجزء الثاني منها . وللأمانة العلمية أورد هاتين الشهادتين كاملتين . أمّا الأولى فهي للشيخ ابن حجر ، وقد أشير إزاءها في الهامش بحاشية كتب فيها : « تقريظ العلّامة العسقلانيّ ، رحمه اللّه تعالى » ، مشارا قبلها ب « حش » . وهذا نصّها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذه نسخة ما كتبه علامة العصر سيّدنا ومولانا قاضي القضاة شهاب الدين أحمد
هامش
( 1 ) ستأتي هذه الشهادة كاملة بعد قليل ، وقد أخذت من آخر النسخة ب ، الجزء الثاني . ( 2 ) انظر « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 205 . ( 3 ) انظر « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 205 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 290 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )