تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
النواجيّ ، تلميذ ابن حجّة ، إذ انصبّ عليه باللّوم وانهال عليه بالتقريع ، ونقد نظمه لبديعيته فعزاها للسرقة من الحلّيّ والموصليّ ، مبيّنا الكثير من سرقاته فيها ، كما ادّعى بأنّه كان يساعده في نظمها وتهذيبها وتنقيح ألفاظها ، ولم يكتف بهذا ، بل لقد ألّف في ذلك كتابا سمّاه « الحجّة في سرقات ابن حجّة » ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الكتاب أثناء الكلام على أثر البديعية وشرحها في النقد . ولقد أثارت تسمية ابن حجّة لبديعيته « تقديم أبي بكر » حسد الشيخ عبد القادر الحسينيّ الطبريّ ، فألّف كتابا سمّاه « عليّ الحجّة بتأخير ابن حجّة » ، وتهجّم عليه وسفّه آراءه « 1 » . كما أثارت هذه التسمية « تقديم أبي بكر » صدر الدين عليّ بن معصوم المدنيّ ، فنظم بديعية سمّاها « تقديم عليّ » « 2 » وشرحها في كتابه المسمّى « أنوار الربيع في أنواع البديع » ، فقال في مقدّمته : « فبينا أنا ذات يوم أطرف الطرف في بديعية ابن حجّة ، وأروّح مروّح الفكر في مهيع تلك المحجّة . . . فنظمت هذه البديعية التي فاقت بديعية ابن حجّة ، فلو أدركها لما قامت له معها على تزكية نفسه حجّة » « 3 » . وعلى الرغم من أنّ الدافع إلى نظم بديعيته هو بديعية ابن حجّة ذاتها ، إلّا أنه لم يعجبه صنيعه ، فتحامل عليه ، وإن كان تحامله عليه أخفّ من تحامل تلميذه النواجيّ . وممّن أخذ على ابن حجّة بعض المآخذ أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلويّ الحسينيّ الحضرميّ ، فألّف كتابا سمّاه « إقامة الحجّة على التقيّ ابن حجّة » ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الكتاب أيضا أثناء الكلام على أثر البديعية وشرحها في النقد . ثمّ إنّ زهو ابن حجّة في شرحه لم يرق لكثيرين من أصحاب القلم ، فوقفوا له بالمرصاد ، وجرّدوا سيوف النقد وسلّوها على إنتاجه هذا ، يغربلونه وينخلونه باحثين فيه عن كل ضعف ومطعن ، وأبرز هؤلاء الشيخ عبد الغنيّ النابلسيّ في شرحه المسمّى « نفحات الأزهار على نسمات الأسحار » إذ لم يستطع إخفاء ازدرائه وانتقاده لابن حجّة ،
هامش
( 1 ) انظر « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 203 . ( 2 ) يبدو أنه في هذه التسمية لبديعيّته قد ورّى بها لغاية خلافية قديمة بين الشيعة وأهل السنّة حول تقديم أبي بكر الصدّيق على علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهما ، في الخلافة . وكانت تسمية ابن معصوم هذه ردّا على تسمية ابن حجة لبديعيته ب « تقديم أبي بكر » ، وقد وجد كلّ من الناظمين عونا في اسمه على ما ذهب إليه من تورية . ( 3 ) مقدمة أنوار الربيع في أنواع البديع ص 2 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 288 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )