تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فالبدر في شهبه والغيث جاد لذي * محل وليث الشّرى قد صال في الغنم وإن علا النّقع في يوم الوغى فدعا * أنصاره وأجال الخيل في اللّجم ترى الثّريّا تقود الشّهب يرسلها * ليث هدى الأسد خوض البحر في الظّلم أخفوا في الإنجيل والتوراة بعثته * فأظهر اللّه ما أخفوا برغمهم قد أحرز البأس والإحسان في نسق * والعلم والحلم قبل الدّرك للحلم لا يستوي الغيث مع كفّيه : نائل ذا * ماء ونائل ذا مال فلا تهم غيثان : أمّا الّذي من فيض أنمله * فدائم والّذي للمزن لم يدم جلا قلوبا وأحيا أنفسا وهدى * عميا وأسمع آذانا ذوي صمم يريك باليوم مثل الأمس من كرم * وليس في غده هذا بمنعدم فلذ بمن كفّه والبحر ما افترقا * إلّا بكفّ وبحر في كلامهم والمال والماء من كفّيه قد جريا * هذا لراج وذا للجيش حين ظمي فاز المجدّان دان أو مديم سرى * فذاك ناج وذا راج لجودهم من وجه أحمد لي بدر ومن يده * بحر ، ومن فمه درّ لمنتظم كم قلت : يا نفس ما أنصفت أن رحلوا * وما رحلت ، وقاموا ثمّ لم تقم يمّم نبيّا تباري الرّيح أنمله * والمزن من كلّ هامي الودق مرتكم لو قابل الشّهب ليلا في مطالعها * خرّت حياء وأبدت برّ محترم تكاد تشهد أنّ اللّه أرسله * إلى الورى نطف الأبناء في الرّحم لو عامت الفلك فيما فاض من يده * لم تلق أعظم بحرا منه إن تعم تحيط كفّاه بالبحر المحيط فلذ * به ودع كلّ طامي الموج ملتطم لو لم تحط كفّه بالبحر ما شملت * كلّ الأنام وأروت قلب كلّ ظمي لم تبرق السّحب إلّا أنّها فرحت * إذ ظلّلته فأبدت وجه مبتسم والماء لو لم يفض من بين أنمله * ما كان ريّ الظّما في ورده الشّبم يستحسن الفقر ذو الدّنيا ليسأله * فيأمن الفقر ممّا نال من نعم والبدر أبقى بمرآه ليعلمنا * بالانشقاق له آثار منثلم