إنّي لأرجو بنظمي في مدائحه * رجاء كعب ومن يمدحه لم يضم
وإنّ ليلي إلّا أن أوافيه * ليل امرئ القيس من طول ومن سأم
نام الخليّ ولم أرقد ولي زجل * بذكره في ذرا الوخّادة الرّسم
أقول : « يا لك من ليل » ، وأنشده * بيت ابن حجر وفجري غير مبتسم
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم * تلفّت الطّرف بين الضّال والسّلم :
ألمحة من سنا برق على علم * أم نور خير الورى من جانب الخيم ! ؟
أغرّ أكمل من يمشي على قدم * حسنا وأملح من حاورت في كلم
يا حادي الرّكب إن لاحت منازله * فاهتف : ألا عم صباحا ، وادن واستلم
واسمح بنفسك وابذل في زيارته * كرائم المال من خيل ومن نعم
واسهر إذا نام سار ، وامض حيث ونى * واسمح إذا شحّ نفسا ، وأسر إن يقم
بواطئ فوق خدّ الصّبح مشتهر * وطائر تحت ذيل اللّيل مكتتم
إلى نبيّ رأى ما لا رأى ملك * وقام حيث أمين الوحي لم يقم
جدّوا فأقدم ذو عزّ ورام سرى * فلم تجدّ ولم تقدم ولم ترم
فسوّد العجز مبيضّ المنى وغدا * مخضرّ عيشك مغبرّا لفقدهم
في قصدهم رافق الإلفين : أبيض ذا * بشر وأسود مهما شاب يبتسم
قد أغرق الدّمع أجفاني وأدخلني * نار الأسى عزمي الواني ، فوا ندمي
ما ابيضّ وجه المنى إلّا لأغبر من * خوض الغبار أمام الكوم في الأكم
فلذ ببرّ رحيم بالبريّة إن * عقّتك شدّة دهر عاق واعتصم
يروى حديث النّدى والبشر عن يده * ووجهه بين منهلّ ومبتسم
تبكي ظباه دما والسّيف مبتسم * يخطّ كالنّون بين اللّام واللّمم
دمع بلا مقل ، ضحك بغير فم * كتب بغير يد ، خطّ بلا قلم
جاوره يمنع ، ولذ يشفع ، وسله يهب * وعد يعد ، واستزد يفعل ، ودم يدم
لم يخش قرنا ويخشى القرن صولته * فهو المنيع المبيح الأسد للرّخم
والشّمس ردّت وبدر الأفق شقّ له * والنّجم أينع منه كلّ منحطم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 231
مساهمون: كوكب دياب
ص٢٣١