وإن أقمت أفانين البديع حلى * لمدحه فببعض البعض لم أقم
وما محلّ فمي والشّعر حيث أتى * مدح من اللّه متلوّ بكلّ فم
لكنّني حمت ما حول الحمى طمعا * من ذا الّذي حول ذاك الجود لم يحم
يا أعظم الرّسل حاشا أن أخيب وإن * صغرت قدرا فقد أمّلت ذا عظم
لعلّني مع علّاتي ستغفر لي * كبر الكبائر والإلمام باللّمم
أنت الشّفيع الرّفيع المستجيب إذا * ما قال : نفسي نفسي كلّ محترم
مالي سواك فآمالي محقّقة * ورأس مالي سؤالي خير معتصم
فاشفع لعبدك وادفع ضرّ ذي أمل * يرجو رضاك عسى ينجو من الألم
حسبي صلات صلاة سحبها شملت * آلا وصحبا هم ركني وملتزمي
بصدق حبّي في الصّدّيق فزت ولا * أفارق الحبّ للفاروق ليثهم
وقد أنار بذي النّورين صدري هل * نخاف نارا وإنّا أهل حبّهم
بغيثهم يوم إحسان أبي حسن * غوثي وسبطيه سمطي جيد مجدهم
أطفي بحمزة والعبّاس جمرة ذي * بأس وأطوي زماني في ضمانهم
صحب الرّسول هم سؤلي وجودهم * أرجو وأنجو من البلوى ببالهم
أحبّ من حبّهم من أجل من صحبوا * أجل وأبغض من يعزى لبغضهم
هم مآلي وآمالي أميل لهم * ولا يملّ لساني من حديثهم
لكن وإن طال مدحي لا أفي أبدا * فأجعل العذر والإقرار مختتمي
أمّا البديعية الثالثة فهي « التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع » : وهي البديعيّة الثالثة في تاريخ هذا الفنّ ، ولعلّها لم تعرف اسما خاصّا بها فاقترن اسمها باسم شرحها « التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع » . نظمها عليّ بن الحسين بن علي بن أبي بكر ، عزّ الدين الموصليّ المتوفّى سنة ( 789 ه . ) ، معارضا بها بديعيّة صفيّ الدين الحلّيّ « 1 » ، إلّا أنه زاد عليه الالتزام بالتورية باسم النوع ، وذلك بأن يودع كلّ بيت من أبياتها اسم النوع البديعيّ بطريقة التورية أو الاستخدام . ومثال على ذلك ما
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 3 / 112 .