تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
جاء في المطلع « براعتي تستهلّ » ، فإنّها تشير إلى « براعة الاستهلال » أحد المحسّنات البديعية ؛ ومثال آخر : « دع المعاصي . . . بالاستعارة . . . العقم » يشير إلى اسم النوع ضمن البيت . وهذا ديدنه في أبيات بديعيّته جميعها . ولعلّ الموصليّ أراد بذلك أن يظهر تفوّقه على صفيّ الدين الحلّيّ الذي لم يلتزم بتضمين البيت اسم النوع البديعيّ اكتفاء بالتعريف بها بالأمثلة من ناحية ، وبذكر أسمائها بجانب الأبيات من ناحية أخرى . وقد علّق ابن حجّة الحموي على بديعيّة الموصليّ بقوله : « . . . قصيدة بديعية للشيخ عزّ الدين الموصليّ . . . التزم فيها بتسمية النوع البديعيّ ، وورّى به من جنس الغزل ، ليتميّز بذلك على الشيخ صفيّ الدين الحليّ . . . لأنّه ما التزم ببديعيته بحمل هذا العبء الثقيل غير أنّ الشيخ عز الدين ما أعرب عن بناء بيوت ما أذن اللّه أن ترفع ، ولا طالت يده لإبهام العقادة إلى شيء من إشارات ابن أبي الأصبع ، وربّما رضي في الغالب ، بتسمية النوع ولم يعرب عن المسمّى ، ونثر شمل الألفاظ والمعاني ، لشدّة ما عقده نظما » « 1 » . ويقارن عبد الغني النابلسيّ في « نفحاته » بين الموصليّ والحلّيّ ، بقوله : « ثم جاء بعده عز الدين الموصليّ . . . فعارضه بقصيدة على منوال قصيدته ، وذكر من الأنواع ما ذكره ، وزاد عليه بعض شيء يسير من اختراعاته ، معجبا بذكر اسم النوع البديعيّ في ألفاظ البيت ، مورّيا به لئلّا يحتاج إلى تعريف النوع من خارج النظم ، ولكنه تعسّف وتكلّف في غالب أبياته ، وهجر مضجع الرقّة والانسجام ، ثمّ شرحها شرحا بيّن فيه مقصده ومراده مع الاختصار ، ولم يشف غلّة الأفكار ، ثمّ جاء بعده العلامة تقي الدين أبو بكر ابن حجّة الحمويّ . . . فعارضه وجاراه وزاحمه فيما اقترحه واجتراه . . . » « 2 » . وتقع بديعية عزّ الدين الموصليّ في مائة وواحد وأربعين بيتا من الشعر « 3 » ، جمع
هامش
( 1 ) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب ، خطبة المؤلف 1 / 304 - 305 . ( 2 ) انظر نفحات الأزهار ص 3 . ( 3 ) كما وردت في الخزانة ونفحات الأزهار . أما في « علم البديع » لعبد العزيز عتيق فذكر أنها في مائة وخمسة وأربعين بيتا ؛ وفي « معجم المصطلحات البلاغية وتطورها » لأحمد مطلوب ذكر أنها في مائة وأربعين بيتا ؛ وفي البديعيات في الأدب العربي لعلي أبو زيد ذكر أنها في مائة وتسعة وثلاثين بيتا .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 236 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )