وليس يكثر إن آثرت نضخ دمي * حيث الملوك تغضّ الطّرف كالخدم
من سائل الدّمع سال عن معاهده * نعيمه أن يرى يسري مع النّعم
للسّير مبتدر كالسّيل محتفر * كالطّير مشتمل باللّيل ملتئم
قصدا لمرتقب للّه منتصر * في الحقّ مجتهد للرّسل مختتم
من لي بمستسلم للبيد معتصم * بالعيس لا مسئم يوما ولا سئم
للبرّ مقتحم للبرّ ملتزم * للقرب مغتنم للتّرب ملتثم
يسري إلى بلد ما ضاق عن أحد * كم حلّ من كرم في ذلك الحرم
دار شفيع الورى فيها لمعتصم * جار رفيع الذّرا ناه لمجترم
فهجر ربعي لذاك الرّبع مغتنمي * ونثر جمعي لذاك الجمع معتصمي
وميل سمعي لنيل القرب من شيمي * وسيل دمعي بذيل التّرب كالدّيم
يقول صحبي وسفن العيس خائضة * بحر السّراب وعين القيظ لم تنم :
يمّم بنا البحر إنّ الرّكب في ظمأ * فقلت : سيروا ، فهذا البحر من أمم
واف كريم رحيم قد وفى ووقى * وعمّ نفعا فكم ضرّ شفى وكم
فقم بنا فلكم فقر كفى كرما * وجود تلك الأيادي قد ضفا فقم
ذو مرّة فاستوى حتّى دنا فرأى * وقيل : سل تعط قد خيّرت فاحتكم
وكان آدم ، إذ كانت نبوّته ، * ما بين ماء وطين غير ملتئم
صافح ثراه ، وقل إن جئت مستلما : * إنّا محيّوك من ربع لمستلم
قد أقسم اللّه في الذّكر الحكيم به * فقال : وَالنَّجْمِ هذا أوفر القسم
ما بين منبره السّامي وحجرته * روض من الخلد نقل غير متّهم
مهنّد من سيوف اللّه سلّ على * عداه ، نور به إرشاد كلّ عم
إنّ الّذي قال : « يستسقى الغمام به » ، * لو عاش أبصر ما قد عدّ من شيم
تلوح تحت رداء النّقع غرّته * كأنّ يوشع ردّ الشّمس في الظّلم
وتقرع السّمع عن حقّ زواجره * قرع الرّماح ببدر ظهر منهزم
قالت عداه : لنا ذكر ، فقلت : على * لسان داود ذكر غير منصرم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 230
مساهمون: كوكب دياب
ص٢٣٠