تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أزال ضرّ البعير المستجير كما * به الغزالة قد لاذت فلم تضم من أعرب العرب إلّا أنّ نسبته * إلى قريش حماة البيت والحرم لا عيب فيهم سوى أن لا ترى لهم * ضيفا يجوع ، ولا جارا بمهتضم ما عاب منهم عدوّ غير أنّهم * لم يصرفوا السّيف يوما عن عدوّهم من غضّ من مجدهم فالمجد عنه نأى * لكنّه غصّ إذ سادوا على الأمم لا خير في المرء لم يعرف حقوقهم * لكنّه من ذوي الأهواء والتّهم عيبت عداهم فزانوهم بأن تركوا * سيوفهم وهي تيجان لهامهم تجري دماء الأعادي من سيوفهم * مثل المواهب تجري من أكفّهم لهم أحاديث مجد كالرّياض إذا * أهدت نواسم تحيي بالي النّسم ترى الغنيّ لديهم والفقير وقد * عادا سواء فلازم باب قصدهم قل للصّباح إذا ما لاح نورهم * إن كان عندك هذا النّور فابتسم إذا بدا البدر تحت اللّيل قلت له : * أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم ! ؟ كانوا غيوثا ولكن للعفاة كما * كانوا ليوثا ولكن في عداتهم كم قائل قال : حاز المجد وارثه * فقلت : هم وارثوه عن جدودهم قد أورث المجد عبد اللّه شيبة عن * عمرو بن عبد مناف عن قصيّهم فجاء فيهم بمن جال السّماء ومن * سما على النّجم في سامي بيوتهم فالعرب خير أناس ثمّ خيرهم * قريشهم وهو فيهم خير خيرهم قوم إذا قيل : من ؟ قالوا : نبيّكم * منّا فهل هذه تلفى لغيرهم إن تقرأ النّحل تنحل جسم حاسدهم * وفي « براءة » يبدو وجه جاههم قوم النّبيّ فإن تحفل بغيرهم * بين الورى فقد استسمنت ذا ورم إن تجحد العجم فضل العرب قل لهم : * خير الورى منكم أم من صميمهم من فضّل العجم فضّ اللّه فاه ولو * فاهوا لغصّوا وغضّوا من نبيّهم بدءا وختما وفيما بين ذلك قد * دانت له الرّسل من عرب ومن عجم لئن خدمت بحسن المدح حضرته * فذاك في حقّه من أيسر الخدم