أزال ضرّ البعير المستجير كما * به الغزالة قد لاذت فلم تضم
من أعرب العرب إلّا أنّ نسبته * إلى قريش حماة البيت والحرم
لا عيب فيهم سوى أن لا ترى لهم * ضيفا يجوع ، ولا جارا بمهتضم
ما عاب منهم عدوّ غير أنّهم * لم يصرفوا السّيف يوما عن عدوّهم
من غضّ من مجدهم فالمجد عنه نأى * لكنّه غصّ إذ سادوا على الأمم
لا خير في المرء لم يعرف حقوقهم * لكنّه من ذوي الأهواء والتّهم
عيبت عداهم فزانوهم بأن تركوا * سيوفهم وهي تيجان لهامهم
تجري دماء الأعادي من سيوفهم * مثل المواهب تجري من أكفّهم
لهم أحاديث مجد كالرّياض إذا * أهدت نواسم تحيي بالي النّسم
ترى الغنيّ لديهم والفقير وقد * عادا سواء فلازم باب قصدهم
قل للصّباح إذا ما لاح نورهم * إن كان عندك هذا النّور فابتسم
إذا بدا البدر تحت اللّيل قلت له : * أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم ! ؟
كانوا غيوثا ولكن للعفاة كما * كانوا ليوثا ولكن في عداتهم
كم قائل قال : حاز المجد وارثه * فقلت : هم وارثوه عن جدودهم
قد أورث المجد عبد اللّه شيبة عن * عمرو بن عبد مناف عن قصيّهم
فجاء فيهم بمن جال السّماء ومن * سما على النّجم في سامي بيوتهم
فالعرب خير أناس ثمّ خيرهم * قريشهم وهو فيهم خير خيرهم
قوم إذا قيل : من ؟ قالوا : نبيّكم * منّا فهل هذه تلفى لغيرهم
إن تقرأ النّحل تنحل جسم حاسدهم * وفي « براءة » يبدو وجه جاههم
قوم النّبيّ فإن تحفل بغيرهم * بين الورى فقد استسمنت ذا ورم
إن تجحد العجم فضل العرب قل لهم : * خير الورى منكم أم من صميمهم
من فضّل العجم فضّ اللّه فاه ولو * فاهوا لغصّوا وغضّوا من نبيّهم
بدءا وختما وفيما بين ذلك قد * دانت له الرّسل من عرب ومن عجم
لئن خدمت بحسن المدح حضرته * فذاك في حقّه من أيسر الخدم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 234
مساهمون: كوكب دياب
ص٢٣٤