تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كالغيث فاض إذ المحل استفاض تلا * أنفال جود تلافى تالف النّسم
سل منهم صلة للصّبّ واصلة * والثم أنامل أقوام أنا بهم
أقم إلى قصدهم سوق السّرى وأقم * بدار عزّ وسوق الأينق التثم
والحق بمن كأس واحتث كأس كلّ سرى * فالدّهر إن جار راعى جار بيتهم
عج بي عليهم فعجبي من جفاء فتى * جاز الدّيار ولم يلمم بربعهم
دع عنك سلمى وسل ما بالعقيق جرى * وأمّ سلعا وسل عن أهله القدم
من لي بدار كرام في البدار لها * عزّ ، فمن قد لها عن ذاك يهتضم
بانوا فهان دمي وجدا ، فها ندمي * فقد أراق دمي فيما أرى قدمي
يولون ما لهم من قد لجا لهم * فاشدد يدا بهم وانزل ببابهم
يا برد قلبي إذا برد الوصال ضفا * ويا لهيب فؤادي بعد بعدهم
ما كان منع دمي بخلا به لهم * لكن تخوّفت قبل القرب من عدم
أهلا بها من دماء فيهم بذلت * وحبّذا ورد ماء من مياههم
من ناله جاههم منّا له ثقة * أن لا يصاب بضيم تحت جاههم
بدار والحق بدار الهاشميّ بنا * قبل الممات ومهما اسطعت فاغتنم
جزمي لئن سار ركب لا أرافقه * فلا أفارق مزجي أدمعي بدمي
فأيّ كرب لركب يبصرون سنا * برق لقبر متى تبلغه تحترم
متى أحلّ حمى قوم يحبّهم * قلبي ، وكم هائم قبلي بحبّهم
جار الزّمان فكفّوا جوره وكفوا * وهل أضام لدى عرب على إضم
وحقّهم ما نسينا عهد حبّهم * ولا طلبنا سواهم ، لا وحقّهم
لا ينقضي ألمي حتّى أرى بلدا * فيه الّذي ريقه يشفي من الألم
وقد تشمّر ثوب النّقع عن أمم * شتّى يؤمّون طرّا سيّد الأمم
متى أرى جار قوم عزّ جارهم * عهد عليّ السّرى حفظا لعهدهم
صبّ الدّموع كأمثال العقيق على * وادي العقيق اشتياقا حقّ صبّهم
أبحت فيهم دمي للشّوق يمزجه * بماء دمعي على خدّي ، وقلت : دم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 229 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )