« الحلّة السّيرا في مدح خير الورى » . ولعلّ اختصاره الشديد لشرحه حمل صديقه الرعينيّ على شرح هذه البديعية شرحا مطوّلا سمّاه « طراز الحلّة وشفاء الغلّة » « 1 » .
وفي ما يلي عرض كامل لأبيات هذه البديعية كما وردت في « الحلّة السّيرا في مدح خير الورى » « 2 » .
« الحلّة السّيرا في مدح خير الورى »
بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم * وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
وابذل دموعك واعذل كلّ مصطبر * والحق بمن سار والحظ ما على العلم
سنا نبيّ أبيّ أن يضيّعنا * سليل مجد سليم العرض محترم
جميل خلق على حقّ جزيل ندى * هدى ، وفاض ندى كفّيه كالدّيم
كفّ العداة ، وكدّ الحادثات كفى * فكم جرى من جدا كفّيه من نعم
وكم حبا وعلى المستضعفين حنا * وكم صفا وضفا جودا لجبرهم
ما فاه في فضحه من فاء ليس سوى * عذل بعدل ونصح غير متّهم
حان على كلّ جان حاب ان قصدوا * حام شفى من شقا جهل ومن عدم
ليث الشّرى إذ سرى مولاه صار له * جارا فجاز ونيلا منه لم يرم
كافي الأرامل والأيتام ، كافلهم * واقي النّدى لموافي ذلك الحرم
أجار من كلّ من قد جار حين أتى * حتّى أتاح لنا عزّا فلم نضم
وعام بدر أعام الخيل في دمهم * حتّى أبات أبا جهل على ندم
وحاق إذ جحدوا حقّ الرّسول بهم * كبير همّ أراهم نزع هامهم
فهدّ آطام من قد هاد إذ طمعوا * في شتّه فرماهم في شتاتهم
وجلّ عن فضح من أخفى فجاملهم * ما ردّ رائد رفد من جناتهم
من زاره يقه أوزاره ونوى * له نوافل بذل غير منصرم
هامش
( 1 ) وقد حظيت هذه البديعية بشروح أخرى ، انظر ذلك في بدايات الفصل السابق .
( 2 ) انظر « الحلة السيرا » ص 27 - 157 .