وتتميّز بديعيّة ابن جابر عن غيرها بكونها تفرّدت بحصر الأنواع البديعية المحضة دون إشراك أنواع البيان كما جاء في غيرها ، إضافة إلى أنّ ابن جابر قد قسّم الأنواع في أبياته إلى قسمين : لفظية ومعنويّة ، سائرا على نهج مهّده الخطيب القزوينيّ في « تلخيصه » و « إيضاحه » وإن كان مخالفا له بذكر الأنواع التي تتعلّق باللفظ قبل الأنواع التي تتعلّق بالمعنى .
وقد جمع ابن جابر في بديعيّته ثلاثة وأربعين نوعا دون تفريع ، سوى الجناس الذي فرّعه إلى ثمانية أنواع ، وبذلك تبلغ الأنواع عنده واحدا وخمسين نوعا ، موزّعة على مائة وواحد وخمسين بيتا ، وقد تجزّأت أنواع الجناس الثمانية عنده لتبلغ ستّين نوعا ، موزّعة على أربعة وثلاثين بيتا ، وقد شمل التفريع كذلك معظم الأنواع عنده ، فكان في القسم الأوّل المتعلّق باللفظ من أنواع البديع ، ثلاثة وسبعون بيتا ، فيها ثمانية عشر نوعا ، مجزّأة إلى ستة وتسعين نوعا ، وفي القسم الثاني المتعلّق بالمعنى ثمانية وسبعون بيتا ، فيها واحد وثلاثون نوعا ، مجزّأة إلى خمسة وسبعين نوعا ، بالإضافة إلى نوعي « حسن المطلع » ، و « حسن الختام » . أمّا الأبيات الستّة والعشرون المتبقّية فهي تتمّة للقصيدة ، لا يخلو كلّ منها من نوع بديعيّ من الأنواع المذكورة .
وبهذا يكون مجموع الأنواع المجزّأة وغيرها مائة واثنين وسبعين نوعا .
وبذلك كلّه تتميّز هذه البديعية عن سواها بمجموعة من الأمور :
- الاقتصار على أنواع البديع المحضة .
- الفصل بين أنواع البديع اللفظية والمعنوية .
- تقسيم النوع الواحد إلى أجزاء في مرحلة مبكّرة من تاريخ هذا الفنّ « البديعيات » .
- تتميم البديعية بمجموعة من الأبيات غايتها اكتمال المعنى ، وإن لم تكن تحمل في أثنائها أنواعا بديعية جديدة . بالإضافة إلى هذا كلّه فإن هذه البديعية قد أخلّت بكثير من الأنواع البديعية إذا ما قورنت بغيرها .
وقد شرح ابن جابر بديعيته هذه شرحا مختصرا جدّا أطلق عليه اسم البديعيّة ذاته
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 227
مساهمون: كوكب دياب
ص٢٢٧