عدّ معظمهم استخراج الأنواع أو استنباطها مشاعا لكلّ واحد ، فتجرّأ القويّ والضعيف على دخول غمرة هذا الميدان ، وبدأ باستنباط ما يحسبه جديدا ، أو اقتناص ما ظنّه طريدا شريدا ، إلى درجة أن أصبح البديع يجمع بين الأنواع الغثّة والأنواع السمينة ، لما أضافه هؤلاء إليه من أنواع .
ويقول علي أبو زيد في كتابه : « ولو عدنا إلى تلك الأنواع بالمقارنة والبحث ، بدءا بالصفيّ الحلّيّ حتى آخر بديعيّة ، لوجدنا هذا الجديد يندرج تحت زمرتين :
أ - أنواع جديدة .
ب - أنواع تفرّعت عن أنواع معروفة » « 1 » .
ثمّ يشير في حاشية بحثه إلى أن البديعيات التي شملها البحث والمقارنة هي التي وقف على نصّها الكامل مشروحة ، أو غير مشروحة ، أمّا البديعيات التي ذكرت في أثناء الشروح عرضا فلم يدخلها في هذا المضمار لاحتمال أن يكون الشارح قد أسقط منها ما لم ينظم على مثاله . من هذه البديعيّات التي شملها البحث والمقارنة : بديعية كلّ من : الحليّ ، والموصليّ ، وابن حجّة ، وابن المقرئ ، والسيوطيّ ، والباعونية ، والحميدي ، والعرضيّ ، وابن معصوم ، والنابلسيّ ، وعماد الدين الخزرجيّ . . . « 2 » .
وقد توصّل من خلال البحث والمقارنة إلى تسجيل وتحديد أربعين نوعا بديعيّا جديدا من الأنواع المجزّأة المتفرّعة عن أنواع معروفة ، واثنين وتسعين نوعا من الأنواع الجديدة المفردة « 3 » ، بالإضافة إلى ما ذكره من تفريعات ابن جابر ، ومن جديد الآثاري في بديعيّاته الثلاث ، إذ بلغت تفريعاته في الجناس وحده حوالي سبعين نوعا .
ويتّضح من هذه المقارنة وهذا البحث أن شعراء البديعيات قد استكثروا من أنواع البديع ، وراحوا يجمعون منها كل جديد وقديم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وهذا لا يعني أنّ ما جاء من الأنواع البديعية الجديدة في « البديعيات » كونه مخترعا من قبل أوّل من أتى به ، كما لا يعني العكس ، إلّا أنه لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض
هامش
( 1 ) وقد بلغت سبعا وعشرين بديعية ؛ بالإضافة إلى إفراده بالبحث بديعية ابن جابر وبديعيات الآثاري .
( 2 ) انظر ذلك بالتفصيل في البديعيات في الأدب العربي ص 264 - 303 .
( 3 ) انظر البديع في ضوء أساليب القرآن ص 205 - 206 .