- تعميم البلاغة ونشرها بين الناس .
- ترسيخ أسس « البديع » وتأكيد انفصاله عن علمي « البيان » و « المعاني » .
- العودة بالبديع إلى أحضان المدرسة الأدبيّة .
- استنباط أنواع بديعيّة جديدة .
1 - تعميم البلاغة ونشرها بين جمهور الناس :
كان إكثار الشعراء ، منذ مطلع العصر العباسيّ ، من المحسنات البديعية قد أثار ضجّة حول فاعليها ، فانقسم الناس إثر ذلك بين رافض مستقبح ، ومؤيّد مستملح ، ممّا حمل بعض الأدباء ، كابن المعتزّ ، على التأليف في البديع ، محتجّا له بشواهد من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر القديم . ثمّ استمرّ التأليف في البلاغة العربية منذ ذلك الوقت إلى زمن صفي الدين الحليّ ، إلّا أنّ كلّ ذلك لم يجعل من البلاغة فنّا يقبل عليه جمهور الناس كلّ الإقبال ، بل بقيت البلاغة في برجها العاجيّ ، يقتربون منها أحيانا وينفرون منها أحيانا أخرى بحسب ما تمليه عليهم أذواقهم وظروفهم . ولكن هذا لا يعني أنّ البلاغة بفنونها كانت غريبة عن الناس ، بل إنّ قواعدها والإكثار من استخدامها بتكلّف جعل العرب يمجّونها ، حالهم في ذلك حالهم مع النحو وقواعده ، فكما ألفوا الفصاحة وسلامة النطق بالفطرة والسليقة ونبذوا قواعدها وقوالبها الإلزامية ، فكذلك ألفوا البلاغة ، ولعلّها كانت أبين من النحو وأوضح . ولهذا لم يستطع البلاغيون ، حتّى زمن البديعيات ، أن يجعلوا من البلاغة فنّا شعبيّا ، إنّما هيّئوا لذلك من خلال الكتب المؤلّفة في البلاغة والبديع ، منذ « بيان » الجاحظ إلى « بديعية » الحلّيّ .
وعندما جاءت البديعيّات بهذا القالب الشعريّ ، ذي المضمون الدينيّ ، المحمّل بأنواع البديع ، طرحت نفسها في سوق الأدب تتطلّع إلى مشاعر الناس وعقولهم ، وكان امتحانها الأوّل والعسير ، إذ كيف سيواجه الناس قصيدة طويلة في كلّ بيت من أبياتها صورة بديعية على الأقلّ ، وهم الذين استكثروا بضع صور بديعية في قصيدة ما .
ويبدو أنّ الفتح الجديد للبلاغة العربية عامة وللبديع خاصّة قد تحقّق منذ ظهور « بردة » البوصيري التي طارت في الآفاق وأحبّها الناس وحفظوها وغنّوها ، ومنذ معارضة الحلّيّ لهذه « البردة » ببديعيّته التي نهج فيها نهج البوصيريّ بالتزامه المديح